تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١٩ - تنبيه
تنبيه
و اعلم إن الحكيم هرمس [١] العظيم- المحمود آثاره، المرضيّ أقواله و أفعاله، الذي يعدّ من الأنبياء الكبار، و يقال هو إدريس النبي عليه السّلام كما مرّ- هو الذي وضع أسامي البروج و الكواكب السيّارة و رتّبها في بيوتها و أثبت لها الشرف و الوبال، و الأوج و الحضيض، و المناظرة بينها بالتثليث و التربيع و التسديس، و المقابلة و المقارنة، و الرجعة و الإقامة و الاستقامة، و بيّن تأثير الكواكب و أما الأحكام المنسوبة إلى هذه الاتّصالات فغير مبرهن عليها عند الجميع، و للهند و العرب طريقة اخرى في الأحكام أخذوا من خواصّ الكواكب- لا من طبائعها- و رتّبوها على الثوابت- لا على السيّارات.
و أما أصحاب الهياكل و أصحاب الأشخاص [٢]، فهم من فرق الصابئة، و الفرق بينهما كما أشرنا إليه، و هو إنّ أصحاب الروحانيّات لمّا عرفوا أن لا بدّ للإنسان من متوسّط، و لا بدّ للمتوسّط من أن يرى فيتوجّه إليه و يتعرّف و يستفاد منه، فزعوا إلى الهياكل التي هي السيّارات، و كانوا يسمّونها أربابا و آلهة، و اللّه تعالى ربّ الأرباب و إله الآلهة.
و منهم من جعل الشمس إله الآلهة و ربّ الأرباب، و كانوا يتقرّبون إلى الهياكل تقرّبا إلى الروحانيّات تقرّبا إلى الباري تعالى، لاعتقادهم بأنّ الهياكل أبدان الروحانيّات و نسبتها إلى الروحانيّات نسبة أجسادنا إلى أرواحنا، فهم الأحياء الناطقون بحياة تلك الأرواح، و لا شكّ إن من تقرّب إلى شخص فقد تقرّب إلى روحه؛ ثمّ استخرجوا من عجائب الحيل المرتّبة على عمل الكواكب ما كان يقضي منه العجب من الطلسمات و النير نجات و غيرها- من السحر و الكهانة و التنجيم و التعزيم و الخواتيم من الصور [٣]- و هذه كلّها من علومهم.
[١] الملل و النحل: (حكم هرمس العظيم): ٢/ ٤٧.
[٢] الملل و النحل: الباب الثاني من قسم أهل الأهواء و النحل ٢/ ٥٢.
[٣] الملل و النحل: و الخواتيم و الصور.