تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١٢ - فصل
و معناه تطويع النفس الأمّارة للنفس المطمئنّة؛ فالعبادة للّه تعالى بالمعنى الأول حاصلة للجميع بلا فتور و تعب و قصور، قال اللّه تعالى: وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [١٧/ ٢٣] و لهذا جميع عبدة الأصنام و غيرها إنّما عبدوها لظنّهم معنى الإلهية فيها؛ فهم إنما ضلّوا في المصداق- لا في الحقيقة.
و منها: إن اللّه تعالى كأنّه يقول: «إنّي خلقتكم لأجلي، و خلقت كلّ شيء لأجلكم و جعلت لكل شيء حظّا من العبوديّة و المحبّة، و جعلت حظّكم محبّتي و معرفتي بلا حجاب غيري و واسطة أحد سوائي، فلا تنقطعوا عن طريق حظّكم و لا تتولّوا مجرمين إلى ملاحظة الوسائط، و لا تجعلوا للّه أندادا و أنتم تعلمون علم الأسماء الذي لا يعلمه أحد من الملائكة و غيرهم، فكيف تولّون وجوهكم نحو غيري و أنتم أعلم بي منه و أقرب بحسب النوع».
و منها: أن «جعل» يحتمل ثلاثة معان:
بمعنى صار و طفق- فلا يتعدّي؛ كقوله: [١]
فقد جعلت قلوص ابني سهيل
من الأكوار مرتعها قريب