الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٩ - الوليد بن عقبة و عدي بن حاتم
يزيد البكريّ و غيرهما فأخبراهم، فقالوا: اشخصوا إلى أمير المؤمنين فأعلموه؛ فقال بعضهم: لا يقبل قولنا في أخيه؛ فشخصوا إليه و قالوا: إنما جئناك في أمر و نحن مخرجوه إليك من أعناقنا، و قد قلنا: إنك لا تقبله، قال: و ما هو؟ قالوا: رأينا الوليد و هو سكران من خمر قد شربها و هذا خاتمه أخذناه و هو لا يعقل؛ فأرسل إلى عليّ رضي اللّه تعالى عنه فشاوره؛ فقال: أرى أن تشخصه، فإن شهدوا عليه بمحضر منه حددته؛ فكتب عثمان رضي اللّه تعالى عنه إلى الوليد بن عقبة فقدم عليه، فشهد عليه أبو زينب/ و أبو مورّع و جندب الأسديّ [١] و سعد بن مالك الأشعريّ، و لم يشهد [٢] عليه إلّا يمان؛ فقال عثمان لعليّ: قم فاضربه؛ فقال عليّ للحسن: قم فاضربه؛ فقال الحسن: مالك و لهذا! يكفيك غيرك؛ فقال عليّ لعبد اللّه بن جعفر: قم فاضربه، فضربه بمخصرة [٣] فيها سير له رأسان، فلما بلغ أربعين قال له عليّ: حسبك.
ما وقع بين عثمان و عائشة بسبب الوليد بن عقبة:
أخبرنا أحمد قال حدّثنا عمر قال حدّثنا المدائنيّ عن الوقّاصيّ [٤] عن الزّهريّ قال: خرج رهط من أهل الكوفة إلى عثمان في أمر الوليد، فقال: أ كلّما غضب رجل منكم على أميره رماه بالباطل! لئن أصبحت لكم لأنكّلنّ بكم؛ فاستجاروا بعائشة؛ و أصبح عثمان فسمع من حجرتها صوتا و كلاما فيه بعض الغلظة، فقال: أ ما يجد مرّاق أهل العراق و فسّاقهم ملجأ إلا بيت عائشة! فسمعت فرفعت نعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و قالت: تركت سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم صاحب هذه [٥] النعل؛ فتسامع الناس فجاءوا حتى ملئوا المسجد، فمن قائل: أحسنت، و من قائل: ما للنساء و هذا! حتى تحاصبوا [٦] و تضاربوا بالنّعال؛ و دخل رهط من/ أصحاب رسول اللّه/ صلّى اللّه عليه و سلّم على عثمان، فقالوا له: اتّق اللّه و لا تعطّل الحدّ، و اعزل أخاك عنهم؛ فعزله عنهم.
ضرب عثمان رجلا شهد عليه:
أخبرني أحمد قال حدّثنا عمر قال حدّثنا المدائنيّ عن أبي محمد النّاجي عن مطر الورّاق قال:
قدم رجل المدينة فقال لعثمان رضي اللّه عنه: إني صلّيت الغداة خلف الوليد بن عقبة، فالتفت إلينا فقال:
أ أزيدكم؟ إنّي أجد اليوم نشاطا، و أنا أشمّ منه رائحة الخمر؛ فضرب عثمان الرجل؛ فقال الناس: عطّلت الحدود و ضربت الشهود.
الوليد بن عقبة و عديّ بن حاتم:
أخبرني أحمد قال حدّثني عمر قال حدّثنا أبو بكر الباهليّ عن بعض من حدّثه قال:
[١] كذا في ب، ح، س. و في سائر الأصول: «الأزدي». و الأسد «بإسكان السين»: لغة في الأزد، يقال في أزد شنوءة: أسد شنوءة.
[٢] يريد أن كل شهوده من اليمن، و قد جاء في «نهاية الأرب» (ح ٢ ص ٢٩٧) في الكلام على يمن: أن الأشعر و الأزد قبيلتان منها، و قد جاء في الطبري (ق ١ ص ٢٨٤٩) أن أبا مورّع و أبا زينب أزديان. و قد سقطت هذه الجملة من ط، م، ء.
[٣] المخصرة: ما اختصره الإنسان بيده فأمسكه من عصا أو مقرعة أو عنزة أو عكازة و ما أشبهها، و قد يتكأ عليها.
[٤] كذا في ط، م، ء. و اسمه: عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقاص، و هو ممن يروون عن الزهري. و في سائر الأصول: «الرقاشي». و لم نجد في المراجع التي بين أيدينا رقاشيا له رواية عن الزهري.
[٥] في جميع الأصول: «هذا» و هو تحريف لأن الفعل مؤنثة.
[٦] في ط، م، ء: «تخاصموا».