الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٤ - طلب إليه يحيى بن خالد أن يمتحن صوتا لدنانير ثم أجازه
منهنّ لضربت عنقك، قم بنا، فانصرفنا؛ و إذا هنّ له، قد كان غضب عليهنّ فحبسهنّ في ذلك القصر؛ ثم وجّه من غد بخدم فردّوهنّ إلى قصره، و وهب لي مائة ألف درهم، و كانت الهدايا و الألطاف تأتيني بعد ذلك [منهنّ] [١].
غنى الرشيد فأجزل صلته:
أخبرني جعفر بن قدامة قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال حدّثني أبي قال:
/ دخلت على الرشيد [يوما] [٢] فقال لي: أنا اليوم كسلان خاثر [٣]، فإن غنّيتني صوتا يوقظ نشاطي أحسنت صلتك؛ فغنيته:
و لم ير في الدنيا محبّان مثلنا
على ما نلاقي من ذوي الأعين الخزر
صفيّان لا نرضى الوشاة إذا وشوا
عفيفان لا نغشى [٤] من الأمر ما يزري
فطرب، و دعا بالطعام فأكل و شرب، و أمر لي بخمسين ألف درهم.
طلب إليه يحيى بن خالد أن يمتحن صوتا لدنانير ثم أجازه:
أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني إسحاق قال قال لي أبي قال لي يحيى بن خالد:
إنّ ابنتك دنانير قد عملت صوتا أعجبني و أعجبت أيضا هي به، فقلت لها: لا تعجبي به حتّى أعرضه على أبيك أبي إسحاق؛ فقلت له: و اللّه ما في معرفة الوزير- أعزّه اللّه- به و لا بغيره [٥] من الصنائع مطعن، و إنه لأصحّ العالم تمييزا و أثقبه فطنة، و ما أعجبه إلّا و هو صحيح حسن؛ فقال: إن كنت كما تقول أيضا، فإنّ أهل كلّ صناعة يمارسونها أفهم بها ممّن يعلمها عن عرض من غير ممارسة، و لو كنا في هذه الصناعة متساويين لكان الاستظهار برأيك أجود، لأنّ ميلي إلى صانعة الصوت ربما حسّن عندي ما ليس بالحسن، و إنما يتمّ سروري به بعد سماعك إياه و استحسانك له على الحقيقة؛ فمضيت فوجدت ستارة منصوبة و أمرا قد تقدّم فيه قبلي؛ فجلست فسلّمت على الجارية، و قلت لها: تغنّيني الصّوت الذي/ ذكره لي الوزير أعزه اللّه؛ فقالت: إن الوزير قال لي: إن استجاده فعرّفيني ليتمّ سروري به، و إلّا فاطو الخبر عني لئلّا تزول رتبته عندي؛ فقلت: هاتيه حتى أسمعه؛ فغنّت تقول:
/
نفسي أ كنت عليك مدّعيا
أم حين أزمع بينهم خنت
إن كنت هائمة بذكرهم
فعلى فراقهم ألا حمت
قال: فأحسنت و اللّه و ما قصرت، فاستعدته لأطلب فيه موضعا لأصلحه فيكون لي فيه معنى فما وجدت؛ قلت: أحسنت و اللّه يا بنيّة ما شئت؛ ثم عدت إلى يحيى فحلفت له بأيمان رضيها أنّ كثيرا من حذّاق المغنّين لا يحسنون أن يصنعوا مثله، و لقد استعدته لأرى فيه موضعا يكون لي فيه عمل فما وجدت؛ فقال: وصفك لها من
[١] زيادة عن ط، ء.
[٢] زيادة عن ط، ء.
[٣] كذا في ط، ء. و خثرت نفسه: غثت و اختلطت. و في سائر الأصول: «حائر» و هو تحريف.
[٤] كذا في ط، ء. و في سائر الأصول: «نخشى» بالخاء المعجمة، و هو تحريف.
[٥] في ط، ء: «بهذه الصناعة و لا غيرها من الصنائع ... إلخ».