الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٣ - ما رثاه به الشعراء
نعي إسحاق إلى المتوكّل في وسط خلافته، فغمّه و حزن عليه، و قال: ذهب صدر عظيم من جمال الملك و بهائه و زينته؛ ثم نعي إليه بعده أحمد بن عيسى بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه، فقال: تكافأت الحالتان، و قام الفتح بوفاة أحمد- و ما كنت آمن وثبته عليّ- مقام الفجيعة بإسحاق؛ فالحمد للّه على ذلك.
حدّثني أحمد بن جعفر جحظة قال حدّثني رجل من الكتّاب من أهل قطربّل قال حدّثني أبي عن أبيه قال:
رأيت فيما يرى النائم قائلا يقول لي:
مات الحسان ابن الحسا
ن و مات إحسان الزمان
فأصبحت من غد فركبت في بعض حوائجي، فتلقّاني خبر وفاة إسحاق الموصليّ.
ما رثاه به الشعراء:
و قال/ إدريس بن أبي حفصة يرثي إسحاق بن إبراهيم الموصليّ:
سقي اللّه يا ابن الموصليّ بوابل
من الغيث قبرا أنت فيه مقيم
ذهبت فأوحشت الكرام فما يني
بعبرته يبكي عليك كريم
إلى اللّه أشكو فقد إسحاق إنّني
و إن كنت شيخا بالعراق يتيم
و قال محمد بن عمرو الجرجاني يرثيه:
على الحدث الشرقيّ عوجا فسلّما
ببغداد لمّا ضنّ عنه عوائده
و قولا له لو كان للموت فدية
فداك من الموت الطّريف و تالده
أ إسحاق لا تبعد و إن كان قد رمى
بك الموت وردا ليس يصدر وارده
/ إذا هزل اخضرّت فنون حديثه
و رقّت حواشيه و طابت مشاهده
و إن جدّ كان القول جدّا و أقسمت
مخارجه ألّا تلين معاقده
فبكّ على ابن الموصليّ بعبرة
كما ارفضّ من نظم الجمان فرائده
و قال مصعب بن عبد اللّه الزّبيريّ يرثيه- نسخت ذلك من كتاب جعفر بن قدامة، و ذكر أن حمّاد بن إسحاق أنشده إياها، و نسخته أيضا من كتاب الحرميّ بن أبي العلاء يذكر فيه عن الزّبير عن عمّه مصعب أنه أنشده لنفسه يرثي إسحاق-:
أ تدري لمن تبكي العيون الذّوارف
و ينهلّ منها واكف ثم واكف
نعم لامرئ لم يبق في الناس مثله
مفيد لعلم أو صديق ملاطف
تجهّز إسحاق إلى اللّه غاديا
فللّه ما ضمّت عليه اللفائف
و ما حمل النعش المزجّى عشيّة
إلى القبر إلا دامع العين لاهف