الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٨ - حكم يحيى المكي على لحن له عند المأمون
فاسقنى و ابن نهيك
و ابن يحيى بن معاذ
من كميت [١] عتّقت للش
يخ كسرى بن قباذ
ليس للمرء من الهمّ
سواها من ملاذ
الشعر لعليّ بن هشام، و الغناء لإسحاق ثقيل أوّل بالبنصر عن عمرو.
أخبرني بقوله عليّ بن هشام و الحسن بن عليّ قالا حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثني أحمد بن/ القاسم الهاشميّ [٢] قال حدّثني أبو عبد اللّه الهلاليّ قال:
كنت عند عليّ بن هشام يوما إذ رشّت السماء رشّا و طشّت؛ فأنشأ عليّ يقول:
يومنا يوم رذاذ
و اصطباح و التذاذ
- و ذكر الأبيات الأربعة- ثم قال لغلامه: اذهب إلى أحمد بن يحيى بن معاذ و قل له: يقول لك أخوك: هذا يوم طيّب، فتعال أنت و غلاماك بنان و عثعث؛ فجاء إلى بابه الرسول و عليه غرماء له، فمنعوه الدخول عليه؛ فقال لهم: كم لكم عليه؟ قالوا: مائتا ألف درهم؛ فرجع الغلام إلى عليّ بن هشام فأخبره بالخبر و مبلغ مالهم عليه من الدّين؛ فقال له: احمل إليه مائتي ألف درهم و جيء به و بغلاميه الساعة فحملها؛ فجاء أحمد بن يحيى و معه غلاماه، فقال لعليّ بن هشام: لم تحمّلت هذا لي! أنا و اللّه/ منتظر ما لا يجيء فأعطيهم؛ فقال له: مالي و مالك واحد. فتغدّيت معهما حتى جاءت الحلواء؛ فقال: أكثر من الحلواء فلست تدخل معنا في ديواننا (يعني الشّرب)؛ فأكلت و غسلت يديّ؛ فقال لغلامه سراج: احمل مع أبي عبد اللّه الهلاليّ ثلاثين ألف درهم؛ فانصرفت و هي معي.
تذكر في كبره شعرا له في صباه فبكى:
أخبرنا يحيى بن عليّ قال حدّثنا سليمان المدائنيّ عن ابن المكّيّ عن أبيه قال حدّثني إسحاق قال:
تعشّقت جارية فقلت فيها:
هل إلى أن تنام عيني سبيل
إنّ عهدي بالنوم عهد طويل
غاب عنّي من لا أسمّي فعيني
كلّ يوم عليه حزنا تسيل
- الشعر و الغناء لإسحاق رمل بالبنصر عن عمرو. و فيه لعريب خفيف رمل آخر. و فيه لمحمد بن حمزة وجه القرعة خفيف ثقيل، و قيل: إنه لابن المكّيّ. و فيه رمل بالوسطى ينسب إلى علّويه و إلى حسين بن محرز- قال إسحاق: ثم ملكتها، فكنت مشغوفا بها، حتى كبرت و اعتلّت عليّ عيناي، فذكرت هذا الصوت و أيامه المتقدّمة، فما زلت أبكي و أذكر دهري الذي تولّى. و أخبرني بهذا الخبر الحسن بن عليّ عن يزيد المهلّبيّ عن إسحاق؛ و ليس هذا على التمام.
حكم يحيى المكي على لحن له عند المأمون:
أخبرني جحظة عن محمد بن أحمد بن يحيى المكّيّ عن أبيه قال:
[١] الكميت: الخمر التي فيها سواد و حمرة.
[٢] في ج: «الهشامي».