الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤ - خبره مع علي و معاوية
فإن يكن ابن عفّان أمينا
فلم يبعث بك البرّ الأمينا
فيا قبر النبيّ و صاحبيه
ألا يا غوثنا لو تسمعونا
ألا صلّى إلهكم عليكم
و لا صلّى على الأمراء فينا
خبره مع عليّ و معاوية:
أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ و يحيى بن عليّ بن يحيى قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا بعض أصحابنا عن ابن دأب [١] قال:
لما خرج عليّ رضي اللّه تعالى عنه إلى صفّين خرج معه نابغة بني جعدة؛ فساق به يوما فقال:
/
قد علم المصران [٢] و العراق
أنّ عليّا فحلها العتاق [٣]
أبيض جحجاح له رواق
و أمّه غالى بها الصّداق
أكرم من شدّ به [٤] نطاق
إنّ الألى جاروك لا أفاقوا
لهم سياق [٥] و لكم سياق
قد علمت ذلكم الرّفاق
سقتم إلى نهج الهدى و ساقوا
إلى التي ليس لها عراق [٦]
في ملّة عادتها النّفاق
فلما قدم معاوية بن أبي سفيان الكوفة، قام النابغة بين يديه فقال:
أ لم تأت أهل المشرقين رسالتي
و أيّ [٧] نصيح لا يبيت على عتب
ملكتم فكان الشرّ آخر عهدكم
لئن لم تدارككم حلوم بني حرب
و قد كان معاوية كتب إلى مروان فأخذ أهل النابغة و ماله؛ فدخل النّابغة على معاوية، و عنده عبد اللّه بن عامر و مروان، فأنشده:
من راكب يأتي ابن هند بحاجتي
على [٨] النّأي و الأنباء تنمى و تجلب
[١] هو عيسى بن يزيد بن بكر بن دأب و يكنى أبا الوليد كان هو و أبوه و أخوه من العلماء بأشعار العرب و أخبارهم و أيامهم و كان أثيرا عند الهادي و له معه أخبار طويلة. (انظر «مروج الذهب» للمسعودي ج ٦ ص ٢٦٤- ٢٦٥ طبع أوروبا «و المحاسن و المساوئ» ص ٦١٣- ٦١٤ طبع أوروبا).
[٢] المصران: الكوفة و البصرة.
[٣] كذا في أكثر الأصول. و الذي في «معاجم اللغة» أن العتاق (وزان غراب): الخمر الحسنة القديمة. و لعله يريد بفحلها العتاق فحلها الكريم. و في م: «الفناق» بالفاء و النون.
[٤] في ط، ء، م: «بها».
[٥] كذا في ح، م و كذلك صححه المرحوم الشنقيطي بنسخته. و في سائر الأصول: «سباق» بالباء الموحدة و هو تصحيف.
[٦] يريد إلى مضلة لا نهاية لها و لا غاية.
[٧] في ط، ء: «و إني».
[٨] في ط، ء:
«... لحاجتي
بكوفان ...»
و كوفان هي الكوفة، و هي أيضا قرية بهراة.