الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١١ - ما وصل إليه من الأموال و ما تركه و شيء عن مروءته
و هارون أبدا و لا أغنّيهما، و خلّى سبيلي. قال: و صنعت في الحبس لحنا [١]/ في شعر أبي العتاهية لمّا حبسه المهديّ بسبب عتبة، و هو:
صوت
أيا ويح قلبي من نجيّ البلابل
و يا ويح ساقي من قروح السّلاسل
و يا ويح نفسي ويحها ثم ويحها
أ لم تنج يوما من شباك الحبائل
و يا ويح عيني قد أضرّ بها البكا
فلم يغن عنها طبّ ما في المكاحل
ذريني أعلّل نفسي اليوم إنها
رهينة رمس في ثرى و جنادل
ذريني أعلّل بالشّراب فقد أرى
بقيّة عيشي هذه غير طائل
/ الشعر لأبي العتاهية، و ذكر حمّاد أنه لجدّه إبراهيم. و الغناء لإبراهيم رمل بالوسطى في الثلاثة الأبيات الأوّل، و له في البيتين الأخيرين ثقيل أوّل بالوسطى.
طلبه الهادي لما ولي الخلافة و كان استتر منه برّا بيمينه للمهديّ:
قال حمّاد: فلما ولي موسى الهادي الخلافة استتر جدّي منه و لم يظهر له بسبب الأيمان التي حلّفه بها المهديّ، فكانت منازلنا تكبس في كل وقت و أهلنا يروّعون بطلبه حتى أصابوه فمضوا به إليه، فلما عاينه قال:
يا سيّدي، فارقت أمّ ولدي و أعزّ خلق اللّه عليّ، ثم غنّاه لحنه في شعره:
صوت
يا ابن خير الملوك لا تتركنّي
غرضا للعدوّ يرمي حيالي [٢]
فلقد في هواك فارقت أهلي
ثم عرّضت مهجتي للزوال
و لقد عفت في هواك حياتي
و تغرّبت بين أهلي و مالي
الشّعر و الغناء لإبراهيم خفيف رمل بالوسطى. قال إسحاق: فموّله [٣] و اللّه الهادي و خوّله، و بحسبك أنه أخذ منه في يوم واحد مائة و خمسين ألف دينار [٤]، و لو عاش لنا لبنينا حيطان دورنا بالذهب و الفضة.
ما وصل إليه من الأموال و ما تركه و شيء عن مروءته:
قال حمّاد قال لي أبي: نظرت إلى ما صار إلى جدك من الأموال و الغلّات [٥] و ثمن ما باع من جواريه، فوجدته أربعة و عشرين ألف ألف درهم سوى أرزاقه الجارية، و هي عشرة آلاف درهم في كلّ شهر، و سوى غلّات
[١] كذا في ح، م. و في سائر الأصول: «من شعر ... إلخ».
[٢] كذا في ط، ء، م. و في سائر الأصول: «حبالى» بالباء، و هو تصحيف.
[٣] موّله و خوّله: أعطاه مالا و خولا.
[٤] في «مختار الأغاني»: «درهم».
[٥] في ط، ء، م: «و الصلات».