الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٧ - مشايخة الذين تلقى عنهم
٩- أخبار إسحاق بن إبراهيم
نسب إسحاق الموصلي و كنيته:
قد مضى نسبه مشروحا في نسب أبيه؛ و يكنى أبا محمد، و كان الرشيد [١] يولع به فيكنيه أبا صفوان، و هذه كنية أوقعها عليه إسحاق بن إبراهيم بن مصعب مزحا.
منزلته في العلوم و تقدير الخلفاء و الناس له:
و موضعه من العلم، و مكانه من الأدب، و محلّه من الرواية، و تقدّمه في الشعر، و منزلته في سائر المحاسن، أشهر من أن يدلّ عليه فيها بوصف؛ و أما الغناء فكان أصغر علومه و أدنى ما يوسم به و إن كان الغالب عليه و على ما كان يحسنه؛ فإنه كان له في سائر أدواته نظراء و أكفاء و لم يكن له في هذا نظير؛ فإنه لحق بمن مضى فيه و سبق من بقي، و لحب [٢] للناس جميعا طريقه فأوضحها، و سهّل عليهم سبيله و أنارها؛ فهو إمام أهل صناعته جميعا، و رأسهم و معلّمهم؛ يعرف ذلك منه الخاصّ و العامّ، و يشهد به الموافق [٣] و المفارق؛ على أنه كان أكره الناس للغناء و أشدّهم بغضا لأن يدعى إليه أو يسمّى به. و كان يقول: لوددت أن أضرب، كلما أراد مريد مني أن أغنّي و كلما قال قائل إسحاق الموصلي المغنّي، عشر مقارع، لا أطيق أكثر من ذلك، و أعفى من الغناء و لا ينسبني من يذكرني إليه.
و كان المأمون يقول: لو لا ما سبق على ألسنة الناس و شهر به عندهم من الغناء لولّيته القضاء بحضرتي، فإنه أولى به/ و أعفّ و أصدق و أكثر دينا و أمانة من هؤلاء القضاة.
مشايخة الذين تلقى عنهم:
و قد روى الحديث و لقي أهله: مثل مالك بن أنس، و سفيان بن عيينة، و هشيم بن بشير [٤]، و إبراهيم [٥] بن
[١] كذا في جميع الأصول، و المعروف أن الرشيد لم يعاصر إسحاق بن إبراهيم بن مصعب في بغداد، و أن إسحاق المصعبي و أهل بيته من أهل يوشنج من أعمال خراسان و لم يدخلوا بغداد إلا بعد دخول المأمون فيها، و معلوم أيضا أن إسحاق المصعبي هو الذي أوقع هذه الكنية على إسحاق كما سيجيء في شعر للموصلي بعث به إليه، و الغالب أن في الأصول تحريفا، و الأجدر به أن يكون «المأمون» بدل «الرشيد» ليتسق التاريخ و تتلاءم الحوادث بعضها مع بعض (انظر «التاج» للجاحظ الحاشية رقم ١ ص ٣١ طبع المطبعة الأميرية).
[٢] لحب الطريق: سلكه و أوضحه، و يستعمل لازما فيقال: لحب الطريق إذا وضح. و في س «ألحب» و هو بمعنى «لحب» المتعدّي.
[٣] لعله «المرافق و المفارق» أي القريب و البعيد.
[٤] هو هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي، يكنى أبا معاوية، مات في خلافة الرشيد سنة ١٨٣ ه.
[٥] هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري و يكنى أبا إسحاق، و كان ثقة كثير الحديث و ربما أخطأ فيه، توفي ببغداد سنة ١٨٣ ه.