الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧١ - أحد الأصوات من المائة المختارة
دخلت إلى الرشيد بعقب [١] وفاة أبي، و ذلك بعد شهر من يوم وفاته، فلمّا جلست و رأيت موضعه الذي كان يجلس فيه خاليا دمعت عيني، فكففتها و تصبّرت؛ و لمحني الرشيد فدعاني إليه و أدناني منه، فقبّلت يده و رجله و الأرض بين يديه، فاستعبر، و كان رقيقا؛ فوثبت قائما ثم قلت:
في بقاء الخليفة الميمون
خلف من مصيبة المحزون
لا يضير المصاب رزء إذا ما
كان ذا مفزع إلى هارون
فقال لي: كذاك و اللّه هو، و لن تفقد من أبيك ما دمت حيّا إلا شخصه؛ و أمر بإضافة [٢] رزقه إلى رزقي؛ فقلت: بل يأمر أمير المؤمنين به إلى ولده، ففي خدمتي إياه ما يغنيني؛ فقال: اجعلوا رزق إبراهيم لولده و أضعفوا رزق إسحاق.
صوت من المائة المختارة
أحد الأصوات من المائة المختارة:
يا دار سعدى بالجزع [٣] من ملل [٤]
حيّيت من دمنة [٥] و من طلل
إنّي إذا ما البخيل أمّنها
باتت ضموزا [٦] منّي على وجل [٧]
لا أمتع العوذ بالفصال و لا
أبتاع إلا قريبة الأجل
العوذ: الإبل التي قد نتجت، واحدتها عائذ. يقول: أنحرها و أولادها للأضياف فلا أمتعها. و الضّموز:
الممسكة عن أن تجتر. ضمز الجمل بجرّته إذا أمسك عنها، و دسع [٨] بها إذا استعملها. يقول: فهذه الناقة من شدة خوفها على نفسها مما رأت من نحر نظائرها قد امتنعت من جرّتها فهي ضامزة.
الشعر لابن هرمة. و الغناء في اللحن المختار لمرزوق الصراف [٩] ثقيل أوّل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر
[١] كذا في ط، ء. و في سائر الأصول: «بعقيب». و العقيب: المعاقب، و يستقيم الكلام به على تقدير محذوف، أي بوقت عقيب وقت وفاة أبيه، أو على أن يكون مصغرا.
[٢] في ط، ء: «بإفاضة».
[٣] الجزع (بالكسر و يفتح): منعطف الوادي و وسطه أو منقطعه. و في ط، ء: «الخيف» و هو ما انحدر عن غلف الجبل و ارتفع عن مسيل الماء.
[٤] ملل (بالتحريك): منزل على طريق المدينة إلى مكة بينه و بين المدينة ثمانية و عشرون ميلا.
[٥] في ب: «دجنة» بالجيم، و هو تحريف.
[٦] كذا في ط، ء. و في سائر الأصول: «بانت ضمورا» و هو تصحيف.
[٧] ورد هذا البيت و الذي بعده في «الأمالي» (ج ٣ ص ١١٠ طبع دار الكتب المصرية) بتقديم الذي بعده عليه، و هو الأنسب ليرجع الضمير فيه إلى مذكور. و في تفسير المؤلف للبيتين ما يشعر بهذا الترتيب.
[٨] كذا في ط، ء. و دسع الرجل: قاء ملء الفم. و في ب، س: «رسغ» (بالراء و الغين المعجمة). و في سائر الأصول: «رسع» بالراء و العين المهملة، و كلاهما تحريف.
[٩] كذا في ط، ء، أ هنا و فيما سبق في جميع الأصول في الجزء الرابع في آخر ترجمة فليح بن أبي العوراء. و في سائر الأصول هنا:
«لمرزوق الضراب».