الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩ - أنشد النبي شعرا فدعا له
أضاءت لنا النّار وجها أغ
رّ ملتبسا بالفؤاد التباسا
غنّى في هذه الثلاثة الأبيات فليح بن أبي العوراء خفيف ثقيل أوّل بالوسطى.
/ رجع الخبر إلى رواية عمر بن شبّة:
قال: و قال أيضا:
ألا زعمت بنو سعد بأنّي
- ألا كذبوا- كبير السنّ فاني
أتت مائة لعام ولدت فيه
و عشر بعد ذاك و حجّتان
قال: و أنشد عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه أبياته التي يقول فيها:
ثلاثة أهلين أفنيتهم
فقال له عمر رضي اللّه تعالى عنه: كم لبثت مع كل أهل؟ قال: ستين سنة.
سمع أعجميّ بشعره فقال إنه مشئوم:
و أخبرني بعض أصحابنا عن أبي بكر بن دريد عن عبد الرحمن ابن أخي الأصمعيّ عن عمّه قال:
أنشد رجل من العجم قول النابغة الجعديّ:
لبست أناسا فأفنيتهم
و أفنيت بعد أناس أناسا
قيل إنه عاش ٢٢٠ سنة:
و فسّر له، فقال: «بدين شان بود»، أي هذا رجل مشئوم. و أما ابن قتيبة فإنه ذكر ما رواه لنا عنه إبراهيم بن محمد أنه عمّر مائتين و عشرين سنة، و مات بأصبهان. و ما ذاك بمنكر؛ لأنه [١] قال لعمر رضي اللّه تعالى عنه: إنه أفنى ثلاثة قرون كلّ قرن ستون سنة، فهذه مائة و ثمانون، [ثم عمّر [٢] بعده فمكث بعد قتل عمر خلافة عثمان و عليّ و معاوية و يزيد، و قدم على عبد اللّه بن الزبير بمكة و قد دعا لنفسه، فاستماحه و مدحه؛ و بين عبد اللّه بن الزبير و بين عمر] نحو مما ذكر ابن قتيبة؛ بل/ لا أشك أنه قد بلغ هذه السنّ و هاجى أوس بن مغراء بحضرة الأخطل و العجّاج و كعب بن جعيل فغلبه أوس، و كان مغلّبا [٣].
أنشد النبي شعرا فدعا له:
حدّثنا أحمد بن عمر بن موسى القطّان المعروف بابن زنجويه قال حدّثنا إسماعيل بن عبد اللّه السكّريّ قال حدّثنا يعلى بن الأشدق العقيليّ قال حدّثني نابغة بني جعدة قال:
أنشدت النبيّ صلى اللّه عليه و سلم هذا الشعر فأعجب به:
[١] كذا في م. و في باقي الأصول: «إلا أنه ... إلخ» و هو تحريف.
[٢] هذا ما ورد في م. و في باقي الأصول: «ثم عمر بعدهم فمكث بعد قتل عمر إلى خلافة عثمان ... و بين هؤلاء و عمر نحو ...
.... إلخ».
[٣] يقال: شاعر مغلب أي كثيرا ما يغلب.