الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣١ - طلب من الفضل بن يحيى مالا فحصل له عليه ممن قضى حوائجهم
سنّورتان [١] قد نزلتا من درجة السّرداب، بيضاء و سوداء، فقالت إحداهما: أ تراه نائما [٢]؟ فقالت السوداء: هو نائم؛ فاندفعت السوداء فغنّت بأحسن صوت:
عفا مزج [٣] إلى لصق [٤]
إلى الهضبات من هكر [٥]
إلى قاع النّقير [٦] إلى
قرار حلال [٧] ذي حدر [٨]
قال: فمات إبراهيم فرحا و قال: يا ليتهما أعاداه! فأعاداه مرارا حتى أخذه، ثم تحرّك فقامت السّنّورتان، و سمع إحداهما تقول للأخرى: و اللّه لا طرحه على أحد إلا جنّ، فطرحه من غد على جارية له فجنّت.
نسبة هذا الصوت
الغناء فيه لمالك ثقيل أوّل بالوسطى عن يحيى المكّي و عمرو بن بانة.
طلب من الفضل بن يحيى مالا فحصل له عليه ممن قضى حوائجهم:
أخبرني الحسن بن عليّ و عمّي قالا حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثني محمد بن عبد اللّه بن مالك قال حدّثني أبو محمد إسحاق بن إبراهيم عن أبيه قال:
/ أتيت الفضل بن يحيى يوما، فقلت له: يا أبا العبّاس، جعلت فداك! هب لي دراهم فإنّ الخليفة قد حبس يده؛ فقال: ويحك يا أبا إسحاق! ما عندي مال أرضاه لك، ثم قال: هاه! إلّا أن هاهنا خصلة [٩] أتانا رسول صاحب اليمن فقضينا حوائجه، و وجّه إلينا بخمسين ألف دينار يشتري لنا بها محبّتنا؛ فما فعلت ضياء جاريتك؟
قلت: عندي، جعلت فداك!؛ قال: فهو ذا، أقول لهم يشترونها منك فلا تنقصها من خمسين ألف دينار؛ فقبّلت رأسه ثم انصرفت؛ فبكّر عليّ رسول صاحب اليمن و معه صديق لي، فقال: جاريتك فلانة عندك؟ فقلت: عندي؛ فقال: اعرضها عليّ، فأخرجتها؛ قال: بكم؟ قلت: بخمسين ألف دينار و لا أنقص منها دينارا واحدا، و قد أعطاني بها الفضل بن يحيى أمس هذه العطيّة؛ فقال لي: أريدها له؛ فقلت له: أنت أعلم، إذا اشتريتها فصيّرها لمن شئت؛
[١] السنورة: الهرّة.
[٢] كذا في أكثر الأصول. و في ب، س: «نرى نائما».
[٣] كذا في أكثر الأصول. و مزج (بالضم ثم السكون): ماء بينه و بين المدينة ثلاثون فرسخا أو نحوها. و في ب، ح. س: «مزح» (بالحاء المهملة)، و هو تصحيف.
[٤] كذا في جميع الأصول، و لم نعثر على هذا الاسم في المرجع التي بين أيدينا. و لعله مصحف عن «لصف» (بالفاء)، و هو بركة غربيّ طريق مكة بين المغيثة و العقبة على ثلاثة أميال من صبيب غربيّ واقصة. (راجع «معجم البلدان» لياقوت و «القاموس» و «شرحه» في «لصف»).
[٥] هكر (بفتح أوّله و كسر ثانيه و راء مهملة): موضع على نحو أربعين ميلا من المدينة.
[٦] كذا في ط، ء. و النقير (بفتح أوله و كسر ثانيه): موضع بين هجر و البصرة. و في سائر الأصول: «البقير» بالباء الموحدة، و لم نعثر عليه في المراجع التي بين أيدينا.
[٧] حلال (بكسر الحاء و تخفيف اللام): من نواحي اليمن.
[٨] كذا في ط، ء. و الحدر (بالدال المهملة): ما انحدر من الأرض و هو الصبب. و في سائر الأصول: «ذي حذر» بالذال المعجمة، و هو تصحيف.
[٩] كذا في الأصول، و ظاهر سياق الكلام يقتضي أن يكون المراد مخرجا أو فرصة و نحو ذلك. فلعل كلمة «خصلة» محرّفة عما يؤدّي هذا المعنى.