الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٤ - أنشده يحيى بن خالد بيتا فثناه و غنى فيه فأجازه
و لما رأت ركب النّميريّ أعرضت
و كنّ من أن يلقينه حذرات
الشعر للنّميريّ [١] الثّقفيّ. و الغناء لابن سريج ثاني ثقيل بالخنصر في مجرى البنصر عن إسحاق و يحيى المكّيّ و عمرو بن بانة. و ذكر حبش أن فيه لعزّة الميلاء لحنا من الثقيل الأوّل.
أنشده يحيى بن خالد بيتا فثناه و غنى فيه فأجازه:
أخبرني محمد بن مزيد و أحمد بن جعفر جحظة قالا حدّثنا حمّاد بن إسحاق قال، و أخبرني الصّوليّ قال حدّثني عون بن محمد جميعا عن إسحاق عن أبيه قال:
رأيت يحيى بن خالد خارجا من قصره الذي عند باب الشّمّاسيّة يريد قصره الذي بباب البردان [٢] و هو يتمثّل:
صوت
هوّى بتهامة و هوى بنجد
فأبلتني [٣] التّهائم و النّجود
قال أبي: فزدته عليه:
أقيم بذا و أذكر عهد هذا
فلي ما بين ذين هوى جديد
/ قال: و صنعت فيه لحنا- قال الصّوليّ في خبره: و هو من خفيف الثّقيل- ثم صرت إليه فغنّيته إيّاه؛ فأمر لي بألف دينار و بدابّته التي [٤] كانت تحته يومئذ بسرجها و لجامها؛ فقلت له: جزاك اللّه من سيّد خيرا، فإنك تأتي الأنفس و هي شوارد فتقرّها، و الأهواء و هي سقيمة فتصحّها؛ فأمر لي بألف دينار أخرى.
قال إبراهيم: ثم ضرب الدهر من ضربه [٥]، فبينا أنا أسير معه إذ لقيه العبّاس بن الأحنف، و كان ساخطا عليه لشيء بلغه عنه، فترجّل له و أنشده:
صوت
باللّه يا غضبان إلّا رضيت
أذاكر للعهد أم قد نسيت
فقال: بل ذاكر يا أبا الفضل؛ فأضفت إلى هذا البيت:
لو كنت أبغي غير ما تشتهي
دعوت أن تبلى كما قد بليت
و صنعت فيه لحنا- قال الصّوليّ في خبره: هو ثقيل أوّل- قال: و غنّيته به، فأمر لي بألفي دينار و ضحك؛ فقلت: من أيّ شيء تضحك يا سيّدي؟ لا زلت ضاحكا مسرورا! فقال: ذكرت ما جرى في الصوت الأوّل و أنه كان
[١] هو محمد بن عبد اللّه بن نمير، شاعر غزل، من شعراء الدولة الأموية، مولده و منشؤه بالطائف. و كان يهوى زينب بنت يوسف بن الحكم أخت الحجاج بن يوسف، و له فيها أشعار كثيرة يتشبب بها. و له ترجمة في «الأغاني» (ج ٦ ص ٢٤ طبع بولاق).
[٢] البردان (بفتح الباء الموحدة و الراء و الدال المهملتين): قرية من قرى بغداد عامرة و هي على شاطئ دجلة الشرقيّ، و بينها و بين بغداد خمسة فراسخ.
[٣] في م: «فأبكتني» بالكاف.
[٤] في ط، ء: «بدابته الذي كان ...» و الدابة تطلق على المذكر و المؤنث.
[٥] أي مرّ من مروره و مضى بعضه. (انظر «اللسان» مادة ضرب).