الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٥ - اشترى جارية لجعفر بن يحيى فاستكثر ثمنها فأجابه
فضرب بيده إلى جيب [١] درّاعته فحطّها ذراعا، ثم قال: أحسنت و اللّه! زدني، فغنّيت:
فيا حبّها زدني جوى كلّ ليلة
و يا سلوة الأيّام موعدك الحشر
/ فضرب بيده إلى درّاعته فحطّها ذراعا آخر أو نحوه، و قال: زدني ويلك! أحسنت و اللّه، و وجب حكمك يا إبراهيم؛ فغنّيت:
هجرتك حتى قيل لا يعرف الهوى
و زرتك حتى قيل ليس له صبر
فرفع صوته و قال: أحسنت، للّه [٢] أبوك! هات ما تريد؛ قلت: يا سيّدي، عين مروان بالمدينة؛ فدارت عيناه في رأسه حتى صارتا كأنهما جمرتان، و قال: يا ابن اللّخناء أردت أن تشهرني بهذا المجلس فيقول الناس: أطربه فحكّمه، فتجعلني سمرا و حديثا! يا إبراهيم الحرّاني: خذ بيد هذا الجاهل إذا قمت، فأدخله في بيت مال الخاصّة، فإن أخذ كلّ ما فيه فخلّه و إيّاه؛ فدخلت فأخذت خمسين ألف دينار.
نسبة هذا الصوت
صوت
عجبت لسعي الدّهر بيني و بينها
فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر
فيا حبّها زدني جوى كلّ ليلة
و يا سلوة الأيّام موعدك الحشر
و يا هجر ليلى قد بلغت بي المدى
و زدت على ما ليس يبلغه الهجر
و إني لتعروني لذكراك هزّة
كما انتفض العصفور بلّله القطر
هجرتك حتى قيل لا يعرف الهوى
و زرتك حتى قيل ليس له صبر
أما و الذي أبكي و أضحك و الذي
أمات و أحيا و الذي أمره أمر
لقد تركتني أحسد الوحش أن أرى
أليفين منها لا يروعهما الذّعر [٣]
- الشعر لأبي صخر الهذليّ. و الغناء لمعبد، و أوّل لحنه «و يا هجر ليلى» و بعده الثاني ثم الأوّل من الأبيات ثاني ثقيل بالبنصر عن عمرو. و لابن سريج في السادس/ و السابع و الرابع و الخامس ثقيل أوّل عن الهشاميّ.
و لعريب في السادس و السابع/ و الرابع و الخامس ثقيل أوّل أيضا، و للواثق فيها رمل، و هو مما صنعه الواثق قبلها فعارضته بلحنها. و قد نسب قوم لحن معبد إلى ابن سريج و لحن ابن سريج إلى معبد.
اشترى جارية لجعفر بن يحيى فاستكثر ثمنها فأجابه:
أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال:
اشترى جدّك إبراهيم لجعفر بن يحيى جارية مغنّية بمال عظيم، فقال جعفر: أيّ شيء تحسن هذه الجارية
الثاني و ما فيه من تشبيه. و في جميع الأصول: «فترة». و الفترة: الضعف.
[١] الدراعة: جبة مشقوقة المقدم. و جيبها: طوقها.
[٢] في ح: «للّه درك».
[٣] كذا في ب، س. و في سائر الأصول: «النفر».