الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٦ - أرسل إليه الرشيد ذات ليلة فحضر ثم غناه و نادمه
أحد بسوء، أو سقط عليه حجر من السماء، أو سقط من على دابّته، أو سقط/ عليه سقفه، أو مات فجأة، لأقتلنّك به؛ و اللّه! و اللّه! و اللّه! فلا تعرض له و أنت أعلم، قم الآن فاخرج؛ فخرج و قد كاد أن يموت. فلما كان بعد ذلك دخلت إليه و إبراهيم عنده، فأعرضت عن إبراهيم؛ و جعل ينظر إليه مرّة و إليّ مرّة و يضحك، ثم قال له: إني لأعلم محبّتك في إسحاق و ميلك إليه و إلى الأخذ عنه، و إنّ هذا لا يجيئك من جهته كما تريد إلّا بعد أن يرضى، و الرضا لا يكون بمكروه، و لكن أحسن إليه و أكرمه و اعرف حقّه و برّه وصله، فإذا فعلت ذلك ثم خالفك فيما تهواه عاقبته بيد منبسطة و لسان منطلق؛ ثم قال لي: قم إلى مولاك و ابن مولاك فقبّل رأسه؛ فقمت إليه و قام إليّ و أصلح الرشيد بيننا.
نسبة الصوت المذكور في هذا الخبر
صوت
أعاذل قد نهيت فما انتهيت
و قد طال العتاب فما ارعويت
أعاذل ما كبرت وفيّ ملهى
و لو أدركت غايتك انتهيت
شربت مدامة و سقيت أخرى
و راح المنتشون و ما انتشيت
أبيت معذّبا قلقا كئيبا
لما ألقاه من ألم و فوت [١]
الغناء لابن محرز ثقيل عن ابن المكّيّ. و فيه رمل بالوسطى.
أرسل إليه الرشيد ذات ليلة فحضر ثم غناه و نادمه:
أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال:
أرسل إليّ الرشيد ذات ليلة، فدخلت إليه فإذا هو جالس و بين يديه جارية عليها قميص مورّد و سراويل مورّدة و قناع مورّد كأنها ياقوتة على وردة؛ فلما رآني قال لي: اجلس، فجلست؛ فقال لي: غنّ، فغنّيت:
/
تشكّى الكميت الجري لما جهدته
و بيّن لو يسطيع أن يتكلّما
فقال: لمن هذا اللحن؟ فقلت: لي يا أمير المؤمنين؛ فقال: هات لحن ابن سريج، فغنّيته إياه؛ فطرب و شرب رطلا و سقي الجارية رطلا و سقاني رطلا؛ ثم قال: غنّ، فغنّيته:
صوت
/
هاج شوقي بعد ما
شيّب أصداغي بروق
موهنا [٢] و البرق ممّا
ذا الهوى قدما يشوق
فقال: لمن هذا الصوت؟ فقلت: لي؛ فقال: قد كنت سمعت فيه لحنا آخر؛ فقلت: نعم، لحن ابن محرز؛ قال: هاته، فغنّيته فطرب و شرب رطلا، ثم سقى الجارية رطلا و سقاني رطلا؛ ثم قال: غنّ، فغنّيته:
[١] في هذا الشعر إقواء و هو اختلاف حركة الرويّ.
[٢] الموهن، و مثله الوهن: نحو من نصف الليل، و قيل: هو بعد ساعة منه، و قيل: هو حين يدبر الليل.