الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٧ - نسبة ما في هذه الأخبار من الأغاني
و حرمه عطاءه؛ فأمره عبد اللّه أن يقدّر لنفسه ما يكفيه أيام حياته ففعل ذلك، فأعطاه عبد اللّه ما سأل و عوّضه من عطائه أكثر منه؛ ثم جاءت عبد اللّه صلة من عبد الملك و ابن قيس غائب، فأمر عبد اللّه خازنه فخبأ له صلته، فلما قدم دفعها إليه؛ و أعطاه جارية حسناء؛ فقال ابن قيس:
إذا زرت عبد اللّه نفسي فداؤه
رجعت بفضل من نداه و نائل
و إن غبت عنه كان للودّ حافظا
و لم يك عنّي في المغيب بغافل
/ تداركني عبد الإله و قد بدت
لذي الحقد و الشّنآن منّي مقاتلي
فأنقذني من غمرة الموت بعد ما
رأيت حياض الموت جمّ المناهل
حباني لمّا جئته بعطيّة
و جارية حسناء ذات خلاخل
نسبة ما في هذه الأخبار من الأغاني
منها:
صوت
عاد له من كثيرة الطّرب
فعينه بالدموع تنسكب
كوفيّة نازح محلّتها
لا أمم دارها و لا صقب
و اللّه ما إن صبت إليّ و لا
يعرف بيني و بينها سبب
إلا الذي أورثت كثيرة في ال
قلب و للحبّ سورة عجب
عروضه من المنسرح، غنّاه معبد ثقيلا أوّل بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى. قوله: «لا أمم دارها» يعني أنها ليست بقريبة. و يقال: ما كلّفتني أمما من الأمر فأفعله: أي قريبا من الإمكان؛ و يقال: إن فلانا لأمم من أن يكون فعل كذا و كذا. قال الشاعر:
أطرقته أسماء أم حلما
بل لم تكن من رحالنا أمما [١]
أي قريبة. و قال الراجز:
كلّفها عمرو نقال الضّبعان [٢]
ما كلّفت من أمم و لا دان
/ و قال آخر:
[١] هذا البيت من المنسرح، و قد دخل على التفعيلة الأولى منه الخبل، و هو حذف الثاني و الرابع الساكنين، و روايته في ط، ء:
أطرقته أسماء أم حلما
بل لم تكن من رحلنا أمما
و على هذه الرواية يكون من الكامل. و لم نعثر عليه في مصدر آخر حتى نستطيع ترجيح إحدى الروايتين.
[٢] كذا في ط، ء. و في ب، س: «ثقال الضبعان» و في ح، م: «ثقال الصنعان». و نحن لم نوفق إلى صاحب هذا الرجز و لا ما قيل فيه حتى نتبين وجه الصواب فيه أو المراد منه. على أنه لا يبعد أن يكون هذا البيت في ناقة أو فرس، و تكليفها تقال الضبعان مسايرتها له و مناقلتها إياه. و الضبعان (بالكسر): ذكر الضبع.