الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٥ - تفصيل لحنين له على لحني ابن سريج و معبد
رسله، فدخلت عليه و هو غضبان؛ فلمّا رأيته خطرت في مشيتي و رقصت، و كانت في فضلة من السّكر، و غنّيت:
صوت
إنّ قلبي بالتّلّ تلّ عزاز
عند ظبي من الظّباء الجوازي [١]
شادن يسكن الشّآم و فيه
مع دلّ العراق ظرف الحجاز
يا لقومي لبنت قسّ أصابت
منك صفو الهوى و ليست تجازي
حلفت بالمسيح أن تنجز الوع
د و ليست تجود بالإنجاز
- الغناء لإسحاق خفيف رمل بالوسطى عن عمرو بن بانة- قال إسحاق: فسكن غضبه، ثم قال لي: أين كنت؟
فأخبرته؛ فضحك و قال: إنّ مثل هذا إذا اتّفق/ لطيّب، أعد غناءك، فأعدته، فأعجب به، و أمرني أن أعيده ليلة من أوّلها إلى آخرها؛ و أخذها [٢] المغنّون منّي جميعا و شربنا إلى طلوع الفجر، ثم انصرفنا فصلّيت الصبح و نمت؛ فما استقررنا حتى أتى إليّ رسول الرشيد فأمرني بالحضور، فركبت و مضيت؛ فلمّا دخلت وجدت ابن جامع قد طرح نفسه يتمرّغ على دكّان [٣] في الدار لغلبة السّكر عليه، ثم قال: أ تدري لم دعينا؟ فقلت: لا و اللّه؛ قال: لكنّي أدري، دعينا بسبب نصرانيّتك الزانية، عليك و عليها لعنة اللّه؛ فضحكت. فلمّا دخلت على الرشيد أخبرته بالقصة، فضحك و قال: صدق، عودوا فيه فإنّي اشتقت إلى ما كنّا فيه لمّا فارقتموني؛ فعدنا فيه يومنا كلّه حتى انصرفنا.
شعره إلى المأمون حين وجد عليه لما ترك الغناء:
أخبرنا الحسن بن عليّ قال حدّثنا يزيد بن محمد المهلّبيّ قال:
كان إسحاق قد أظهر التوبة و غيّر زيّه و احتجر [٤] من حضور دار/ السلطان. فبلغه أنّ المأمون وجد عليه من ذلك و تنكّر؛ فكتب إسحاق إليه و غنّى فيه بعد ذلك:
صوت
يا ابن عمّ النبيّ سمعا و طاعه
قد خلعنا الرّداء و الدّرّاعه
و رجعنا إلى الصّناعة لمّا
كان سخط الإمام ترك الصّناعه
الغناء لإسحاق رمل بالبنصر عن عمرو- و قد ذكر الغلابيّ أن هذا الشعر لأبي العتاهية، قاله لمّا حبسه الرشيد و أمره بأن يقول الشعر- و ذكر حبش أن هذا اللحن لإبراهيم.
تفصيل لحنين له على لحني ابن سريج و معبد:
أخبرني يحيى بن عليّ قال حدّثني أبي قال:
[١] الجوازي (أصله بالهمز): جمع جازئة، و هي من الظباء التي استغنت بالرطب (الرعي الأخضر من البقل و الشجر) عن الماء.
[٢] كذا في جميع الأصول، و لعله: «و أخذه» أي الغناء.
[٣] الدكان: مقعد يدك و يجلس عليه و هو يشبه ما يسمى بالمصطبة الآن.
[٤] احتجر: امتنع. و في ء: «احتجز» بالزاي المعجمة، و معناه امتنع أيضا.