الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢ - مهاجاته أوس بن مغراء
الإسلام. و مرّ بحيّ من بني سعد نزول بين ظهري بني جعدة بالفلج [١]، فأغار بسر على الحيّ السّعديّين فقتل منهم و أسر؛ فقال أوس بن مغراء في ذلك:
مشرّين ترعون النّجيل و قد غدت
بأوصال قتلاكم كلاب مزاحم
- المشرّ: الذي قد بسط ثوبه في الشمس. و النجيل: جنس من الحمض- فقال النابغة يجيبه:
/
متى أكلت لحومكم كلابي
أكلت يديك من جرب تهام [٢]
أخبرنا أبو خليفة الفضل بن الحباب مما أجاز لنا روايته عنه من حديثه و أخباره مما ذكره منها عن محمد بن سلّام الجمحيّ عن أبي الغرّاف، و أخبرنا به أحمد بن عبد العزيز و حبيب بن نصر، قالا حدّثنا عمر بن شبّة [عن محمد [٣] بن سلّام] عن أبي الغرّاف [٤]:
أن النابغة هاجى أوس بن مغراء؛ قال: و لم يكن أوس مثله و لا قريبا منه في الشعر؛ فقال النابغة: إني و إياه لنبتدر بيتا، أيّنا سبق إليه غلب صاحبه؛ فلما بلغه قول أوس:
لعمرك ما تبلى سرابيل عامر
من اللؤم ما دامت عليها جلودها
قال النابغة: هذا البيت الذي كنا نبتدر إليه. فغلّب أوس عليه.
قال أبو زيد [٥]: فحدّثني المدائنيّ أنهما اجتمعا في المربد [٦] فتنافرا و تهاجيا، و حضرهما العجّاج و الأخطل و كعب بن جعيل، فقال أوس:
/
لمّا رأت جعدة منا وردا [٧]
ولّوا نعاما في البلاد [٨] ربدا [٩]
إنّ لنا عليكم معدّا [١٠]
كاهلها و ركنها الأشدّا
[١] الفلج (بالتحريك): موضع لبني جعدة بن قيس بنجد، و هو في أعلى بلاد قيس، و فيه قال الراجز:
نحن بنو جعدة أرباب الفلج
نضرب بالبيض و نرجو بالفرج
(راجع «معجم ما استعجم» ج ٢ ص ٧١٤).
[٢] تهام: منسوب إلى تهامة. و يجوز في النسبة إلى تهامة تهامى (بكسر التاء و تشديد الياء) و تهام (بفتح التاء و حذف الياء) كيمان و شآم، أي إذا فتحت التاء حذفت الياء. و قال سيبويه: و منهم من يقول: تهاميّ و يمانيّ و شآميّ بالفتح و التشديد. و الألف في تهام (بفتح التاء و حذف الياء) أصلية و في يمان و شآم عارضة. و قيل: إن تهاميا (بتخفيف الياء) منسوب إلى تهم بمعنى تهامة، فلما حذفت إحدى الياءين عوّضت عنها الألف. و على هذا تكون الألف عارضة في الكل.
[٣] التكملة عن م. إذ لم نجد في المراجع التي بين أيدينا أنّ عمر بن شبة يروى عن أبي الغرّاف و إنما الذي يروى عنه هو محمد بن سلام.
[٤] كذا في م، ج (بالغين المعجمة)، و هو الموافق لما في «طبقات الشعراء» للجمحيّ ص ٨١ و «النقائض» ص ٢٤٠)، و هو أبو الغرّاف الضبيّ. و في باقي الأصول: «العرّاف» بالعين المهملة، و هو تصحيف.
[٥] في م: «قال ابن دريد فحدّثني أبو زيد أنهما ...».
[٦] المربد (كمنبر): موضع بالبصرة كان مجتمعا للقوم.
[٧] الورد (بالكسر): الجيش، و هو أيضا الإشراف على الماء و غيره دخله أو لم يدخله.
[٨] في م: «في الفلاة».
[٩] ربدا: جمع ربداء و هي من النعام ما كان لونها سودا مختلطا، و قيل: ما كان كله سوادا، و قيل: ما كان بين السواد و الغبرة.
[١٠] معدّ: أبو حيّ من العرب. و إلى معد ينتسب أوس بن مغراء، و بهذا النسب يفخر على النابغة. و كاهل القوم: معتمدهم في الملمات و سندهم في المهمات، و هو مأخوذ من كاهل الظهر لأن عنق الفرس يتساند إليه إذا أحضر. قال الشاعر: