الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٨ - رأى سوداء بمكة تبكي زوجها بشعر فبحث عنه حتى رده إليها
قال محمد: فحدّثت بهذا الحديث إسحاق الموصليّ، فقال: كذب ابن الزانية! و اللّه ما كان يجترئ [أن] [١] يدخل إلى أبي إسحاق و هو جالس للناس إلا بعد جهد، فكيف يدخل إلى أبي إسحاق و هو جالس في الأبزن.
نسبة هذا الصوت
الشعر و الغناء لإبراهيم، و له فيه لحنان ماخوريّ بالوسطى عن عمرو، و ثاني ثقيل عن ابن المكيّ.
غنت المقتدر إحدى جواريه لحنا له:
حدّثني جحظة قال:
كان المقتدر يدعونا في الأحايين، فكان يحضر من المغنّين إبراهيم بن أبي العبيس و كنيز و إبراهيم بن قاسم و أنا و وصيف الزّامر، و كان أكثر ما ندعى له أنّ جواريه/ [كنّ] [٢] يطالبنه بإحضارنا ليأخذن منّا أصواتا قد عرفتها و يسمعننا، فنغنّي فيأخذن ما يستحسنّه، فإذا انصرفنا أمر لكلّ واحد من إبراهيم و كنيز دبّة و إبراهيم بثلاثمائة دينار، و لي بمائتي دينار، و لوصيف بمائتي دينار، و لسائر من لعلّه أن يحضر معنا بمائتين إلى المائة الدّينار إلى الألف الدّرهم [٣]، فيكون [٤] إذا حضرنا من وراء ستارة و هو جالس مع الجواري، فإذا أراد اقتراح شيء جاءنا الخدم فأمرونا أن نغنّيه، و بين يدي كلّ واحد منا قنّينة فيها خمسة أرطال نبيذ و قدح و مغسل [٥] و كوز ماء؛ فغنّت يوما صلفة جارية زرياب بصنعة إبراهيم الموصليّ:
تغيّر منّي كلّ حسن و جدّة
و عاد على ثغري فأصبح أثرما
فشربت عليه، فاستعاده المقتدر مرارا و أنا أشرب عليه؛ فأخذ إبراهيم بن أبي العبيس بكتفي و قال: يا مجنون! إنما دعيت لتغنّي لا لتغنّي و تطرب و تشرب، فلعلّك تسكر، حسبك!؛ فأمسكت طمعا أن تردّه بعد ذلك، فما فعلت و لا اجتمعنا بعدها، و ما سمعت قبل ذلك و لا بعده أحدا غنّى هذا الصوت أحسن مما غنّته. قال: و كان المقتدر [٦] ابتاعها من زرياب.
رأى سوداء بمكة تبكي زوجها بشعر فبحث عنه حتى ردّه إليها:
أخبرني عمّي قال حدّثني عبد اللّه بن [٧] أبي سعد قال حدّثني أحمد بن القاسم بن جعفر بن سليمان بن عليّ قال حدّثني إسحاق الموصليّ عن أبيه قال:
/ بينا أنا بمكة أجول في سككها إذا أنا بسوداء قائمة ساهية باكية، فأنكرت حالها و أدمنت النظر إليها؛ فبكت و قالت:
[١] زيادة يقتضيها السياق، و في ط، ء: «ما كان غيري يدخل على أبي إسحاق ... إلخ».
[٢] الزيادة عن ط، ء.
[٣] كذا في ط، ء. و في سائر الأصول: «بمائتين المائة الدينار إلى المائة الدرهم».
[٤] كذا في ط. و في سائر الأصول: «فنكون» بالنون.
[٥] المغسل (بكسر السين و فتحها): ما يغسل فيه.
[٦] كذا في ب، س. و في سائر الأصول: «المعتضد». و يلاحظ أن جميع النسخ قد اتفقت في أوّل الخبر على أنه المقتدر.
[٧] كذا في ط، ء هنا و فيما سيأتي في جميع الأصول و فيما مر في الجزء الثالث (ص ١٩٢ من هذه الطبعة). و في سائر الأصول هنا:
«عبيد اللّه»، و هو تحريف.