الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٨ - سأل الرشيد أن يختصه بالغناء في شعر ذي الرمة و كان الرشيد يؤثره
صنعة إبراهيم في هذين الشعرين جميعا من الماخوريّ بالوسطى، و هو خفيف الثقيل الثاني. و أخباره كلها في هذا المعنى تأتي في أخبار ذي الرّمّة مشروحة.
سأل الرشيد أن يختصه بالغناء في شعر ذي الرمة و كان الرشيد يؤثره:
حدّثني [محمد بن] [١] مزيد قال حدّثني حمّاد عن أبيه قال قال [لي] [١] أبي:
قال [لي] [١] جعفر بن يحيى يوما و قد علم أنّ الرشيد أذن لي و للمغنّين في الانصراف يومئذ: صر إليّ حتى أهب [٢] لك شيئا حسنا- فصرت إليه فقال لي: أيّما أحبّ إليك: أهب لك الشيء الحسن الذي و عدتك به، أم [٣] أرشدك إلى شيء تكسب به ألف ألف درهم؟ فقلت: بل يرشدني الوزير- أعزّه اللّه- إلى هذا الوجه فإنه يقوم مقام إعطائه إيّاي هذا الحسن [٤]؛ فقال: إنّ أمير المؤمنين يحفظ شعر ذي الرّمّة حفظ الصّبا [٥] و يعجبه و يؤثره، فإذا سمع فيه غناء، أطربه أكثر مما يطربه غيره مما لا يحفظ شعره؛ فإذا غنّيته فأطربته و أمر لك بجائزة، فقم على رجليك قائما و قبّل الأرض بين يديه و قل له: لي حاجة غير هذه الجائزة أريد أن أسألها أمير المؤمنين، و هي حاجة تقوم عندي مقام كل فائدة و لا تضرّه و لا ترزؤه؛ فإنه سيقول لك: أيّ شيء حاجتك؟ فقل: قطيعة تقطعنيها سهلة عليك لا قيمة لها و لا منفعة فيها لأحد؛ فإذا أجابك إلى ذلك، فقل له: تقطعني شعر ذي الرمّة أغنّي فيه ما أختاره و تحظر على المغنّين جميعا أن [٦] يداخلوني فيه، فإني أحبّ شعره و أستحسنه فلا أحبّ أن ينغّصه عليّ أحد منهم، و توثّق منه في ذلك؛ فقبلت ذلك القول منه، و ما انصرفت من عنده بعد ذلك إلا بجائزة؛/ و توخّيت وقت الكلام في هذا المعنى حتى وجدته، فقمت فسألت كما قال لي، و تبيّنت السرور في وجهه، و قال: ما سألت شططا، قد [٧] أقطعتك سؤلتك؛ فجعلوا يتضاحكون من قولي و يقولون: لقد استضخمت القطيعة و هو ساكت؛ فقلت: يا أمير المؤمنين، أ تأذن لي في التوثّق؟ قال: توثّق كيف شئت؛ فقلت: باللّه و بحقّ رسوله و بتربة أمير المؤمنين المهديّ إلّا جعلتني على ثقة من ذلك بأنك [تحلف [٨] لي أنك] لا تعطي أحدا من المغنّين جائزة على شيء يغنّيه في شعر ذي الرّمّة فإنّ ذلك وثيقتي؛ فحلف مجتهدا لهم لئن غنّاه أحد منهم في شعر ذي الرّمّة لا أثابه بشيء و لا برّه و لا سمع غناءه؛ فشكرت فعله و قبّلت الأرض بين يديه و انصرفنا. فغنّيت مائة صوت و زيادة [٩] في شعر ذي الرّمّة، فكان إذا سمع منها صوتا
() و ورد في كثير من كتب الأدب و منها ديوان ذي الرمة هكذا:
ثلاث الأثافي و الرسوم البلاقع
و كذلك أوردته أكثر معاجم اللغة شاهدا على تعريف المضاف إليه في العدد. و في باقي الأصول هنا: «ثلاث أثاف أو رسوم بلاقع».
(و الأثافي) الأحجار التي توضع عليها القدر، واحدها أثفية (بضم الهمزة و كسرها).
[١] التكملة عن ط، ء.
[٢] كذا في ط، ء، و هو الصواب لأن «وهب» يتعدى إلى المفعول الأوّل باللام، و قد جاء في التنزيل: لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا. و أنكر سيبويه أن يقال: أهبك كذا؛ و نقل عن أبي عمرو أنه سمع أعرابيا يقول لآخر: انطلق معي أهبك نبلا. و في سائر الأصول: «حتى أهبك».
[٣] يراد هنا التعيين، فلهذا وضعنا «أم» بدل «أو» التي وردت في الأصول.
[٤] كذا في ط، ء. و في سائر الأصول: «المال».
[٥] في ط، ء: «كأنه حفظ الصبيّ».
[٦] كذا في ط، ء، أ. و في سائر الأصول: «ألا يداخلوني».
[٧] كذا في ط، ء. و في سائر الأصول: «و قال: أقطعتك ... إلخ».
[٨] زيادة عن ط.
[٩] كذا في ح. و في سائر الأصول: «و زيادة عليها في شعر ... إلخ».