الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢ - وفد على ابن الزبير و مدحه فوصله
البنصر [١]، ذكره إسحاق و لم ينسبه إلى أحد، و ذكر ابن المكيّ و الهشاميّ أنه لمعبد، و أظنه من منحول يحيى، و ذكر حبش أنه لإبراهيم. و في الثالث و ما بعده لابن سريح رمل بالبنصر، و ذكر حبش أنّ فيها لإسحاق رملا آخر؛ و لابن مسجح فيها ثقيل أوّل بالبنصر.
أوّل من سبق إلى الكناية عمن يعني بغيره:
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال: أوّل من سبق إلى الكناية عن اسم من يعني بغيره في الشعر الجعديّ، فإنه قال:
أكني بغير اسمها و قد علم ال
لّه خفيّات كلّ مكتتم
فسبق [٢] الناس جميعا إليه و اتّبعوه فيه. و أحسن من أخذه و ألطفه فيه أبو نواس حيث يقول:
أسأل القادمين من حكمان [٣]
كيف خلفتم أبا عثمان
فيقولون لي جنان كما
سرّك في حالها فسل عن جنان
ما لهم لا يبارك اللّه فيهم
كيف لم يغن عندهم كتماني
ذكره الفرزدق و تحدّث عن شعره:
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني أبو بكر الباهليّ قال حدّثني الأصمعيّ قال:
ذكر الفرزدق نابغة بني جعدة فقال: كان صاحب خلقان عنده مطرف بألف، و خمار [٤] بواف، (يعني درهما) [٥].
وفد على ابن الزبير و مدحه فوصله:
و حدّثني خبره مع ابن الزبير جماعة، منهم حبيب بن نصر المهلّبيّ و عمر بن عبد العزيز بن أحمد و الحرميّ بن أبي العلاء و وكيع و محمد بن جرير الطبريّ حدّثنيه من حفظه، قالوا حدّثنا الزبير بن بكّار قال حدّثنا أخي هارون بن أبي بكر [٦] عن يحيى بن إبراهيم عن سليمان [٧] بن محمد بن يحيى بن عروة عن أبيه عن عمّه عبد اللّه بن عروة قال:
[١] في ط،: «في مجرى الخنصر».
[٢] كذا في ط، ء، ح. و في سائر الأصول: «يسبق» و هو تحريف.
[٣] حكمان (بالتحريك): اسم لضياع بالبصرة سميت بالحكم بن أبي العاص الثقفيّ. و هذا اصطلاح لأهل البصرة إذا سموا ضيعة باسم زادوا عليه ألفا و نونا، حتى سموا عبد اللان في قرية سميت بعبد اللّه. و كانت هذه الضيعة لبني عبد الوهاب الثقفيين موالي جنان صاحبة أبي نواس (انظر «معجم ياقوت» في اسم خكمان).
[٤] الخمار (بالكسر): النصيف و هو ما تغطي به المرأة رأسها، و قد يطلق على العمامة، لأن الرجل يغطي بها رأسه كما تغطيه المرأة بخمارها؛ و في حديث أم سلمة «أنه كان يسمح على الخف و الخمار» أي العمامة.
[٥] الذي في معاجم اللغة أن الوافي درهم و أربعة دوانق أو درهم و دانقان، يعني الفرزدق أن في شعره الجيد المتين و الرديء الضعيف.
و قال المرزباني في كتابه الموشح في كلامه على النابغة الجعديّ بعد أن ذكر قول الفرزدق هذا: «قال الأصمعيّ: و صدق الفرزدق، بينا تجد النابغة في كلام أسهل من الزلال و أشدّ من الصخر إذ لان ...» ثم ذكر قصيدته التي منها:
سما لك هم و لم تطرب
و بت ببث و لم تنصب
و بيّن ما فيها من شعر جيد و آخر رديء.
[٦] هذه كنية أبيه بكار.
[٧] في ب و س: «سليمان محمد». و لعل لفظة «ابن» سقطت سهوا أثناء الطبع.