الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٣ - كان زبيري الهوى و خرج على عبد الملك ثم استجار بابن جعفر فعفا عنه
يا عمّي، إني قد قلت شعرا فاسمعه فإنك ناصح لقومك، فإن كان جيّدا قلت، و إن كان رديئا كففت؛ فقال له: أنشد، فأنشده قصيدته التي يقول فيها:
منع اللهو و الهوى
و سرى الليل مصعب
و سياط على أك
فّ رجال تقلّب
/ فقال: قل يا ابن أخي فإنك شاعر.
كان زبيري الهوى و خرج على عبد الملك ثم استجار بابن جعفر فعفا عنه:
و كان عبيد اللّه بن قيس الرقيّات زبيريّ الهوى، و خرج مع مصعب بن الزبير على عبد الملك؛ فلما قتل مصعب و قتل عبد اللّه هرب فلجأ إلى عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، فسأل عبد الملك في أمره فأمّنه.
و أخبرنا محمد بن العبّاس اليزيديّ و الحرميّ بن أبي العلاء و غيرهما قالوا حدّثنا الزّبيريّ [١] قال حدّثني عبد اللّه بن البصير [٢] البربريّ مولى قيس بن عبد اللّه بن الزبير عن أبيه قال:
قال عبيد اللّه بن قيس الرقيّات: خرجت مع مصعب بن الزبير حين بلغه شخوص عبد الملك بن مروان إليه، فلما نزل مصعب بن الزبير بمسكن [٣]، و رأى معالم الغدر/ ممن معه، دعاني و دعا بمال و مناطق، فملأ المناطق من ذلك المال و ألبسني منها، و قال لي: انطلق حيث شئت فإني مقتول؛ فقلت له: لا و اللّه لا أريم [٤] حتى أرى [٥] سبيلك؛ فأقمت معه حتى قتل؛ ثم مضيت إلى الكوفة، فأوّل بيت صرت إليه دخلته، فإذا فيه امرأة لها ابنتان كأنهما ظبيتان، فرقيت في درجة لها إلى مشربة [٦] فقعدت فيها، فأمرت لي المرأة بما أحتاج إليه من الطعام و الشراب و الفرش و الماء للوضوء، فأقمت كذلك عندها أكثر من حول، تقيم لي ما يصلحني و تغدو عليّ في كل صباح فتسألني بالصّباح و الحاجة [٧]، و لا تسألني من أنا و لا أسألها من هي، و أنا في ذلك أسمع الصّياح فيّ و الجعل؛ فلما طال بي المقام و فقدت الصياح فيّ و غرضت [٨] بمكاني غدت عليّ تسألني بالصباح و الحاجة، فعرّفتها أني قد غرضت و أحببت الشّخوص إلى أهلي؛ فقالت لي: نأتيك بما تحتاج إليه إن شاء اللّه تعالى؛ فلمّا أمسيت و ضرب الليل بأرواقه رقيت إليّ و قالت: إذا شئت! فنزلت و قد أعدّت راحلتين عليهما ما أحتاج إليه و معهما [٩] عبد، و أعطت العبد نفقة الطريق، و قالت: العبد و الراحلتان لك؛ فركبت و ركب العبد معي حتى طرقت أهل مكة، فدققت منزلي؛ فقالوا لي: من هذا؟ فقلت: عبيد اللّه بن قيس الرقيّات؛ فولولوا و بكوا، و قالوا: ما فارقنا طلبك إلا في هذا الوقت؛
[١] في م، ح: «الزبير» بدون ياء.
[٢] في ح: «عبد اللّه بن النضير اليزيديّ» و سيرد في ص ٩٠ من هذا الجزء: «عبد اللّه بن النضير» في كل الأصول.
[٣] مسكن: موضع قريب من أوانا على نهر دجيل عند دير الجاثليق، به كانت الوقعة بين عبد الملك بن مروان و مصعب بن الزبير في سنة ٧٢ ه و به قتل مصعب، و قبره هناك معروف (عن «معجم البلدان» لياقوت ج ٤ ص ٥٢٩).
[٤] لا أريم: لا أبرح.
[٥] في ط، ء: «حتى آتي سبيلك».
[٦] المشربة: الغرفة و العلية.
[٧] يريد: كيف أصبحت و ما حاجتك؟
[٨] غرض: ضجر.
[٩] في ب، س: «عليهما».