الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٨ - خرج مع الرشيد إلى الحيرة و غناه فأجازه
له و ما كذب، و لكنّي مررت به البارحة و هو يردّده على جارية له فوقفت حتى دار لي و استوى فأخذته منه؛ فدعا به الرشيد و رضي عنه، و أمر له بخمسة آلاف دينار.
نسبة هذا الصوت
صوت
ألا ربّ ندمان عليّ دموعه
تفيض على الخدّين سحّا سجومها
حليم إذا ما الكأس دارت و هرّها [١]
رجال لديها قد تخفّ حلومها
الغناء لإبراهيم رمل بالسبّابة في مجرى البنصر عن إسحاق.
قصته مع إبراهيم بن المهدي و ابن جامع عند الرشيد:
أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى قال حدّثنا أبي عن طيّاب [٢] بن إبراهيم الموصليّ قال:
كان إبراهيم بن المهديّ يقدّم ابن جامع و لا يفضّل عليه أحدا، فأخبرني إبراهيم بن المهديّ قال: كنا في مجلس الرشيد و قد/ غلب النبيذ على ابن جامع، فغنّى صوتا فأخطأ في أقسامه؛ فالتفت إليّ إبراهيم فقال: قد خري [٣] قد خرى أستاذك فيه! و فهمت صدقه فيما قال؛ قال: فقلت له: انتبه أيها الشيخ و أعد الصوت، ففطن و أعاده و تحفّظ فيه و أصاب؛ فغضب إبراهيم و أقبل عليّ فقال:
أعلّمه الرّماية كلّ يوم
فلمّا استدّ [٤] ساعده رماني
و تنكّر لي و حلف ألّا يكلّمني؛ فقلت للرشيد بعد أيام: إن لي حاجة؛ قال: و ما هي؟ قلت: تأمر إبراهيم الموصليّ أن يرضى عنّي و يعود إلى ما كان عليه؛ فقال:/ و من إبراهيم حتى يطلب [٥] رضاه! فقلت:
يا أمير المؤمنين، إن الذي أريده منه لا ينال إلا برضاه؛ فقال: قم إليه يا إبراهيم فقبّل رأسه؛ [فقام إليّ ليقبّل [٦] رأسي]، فلما أكبّ عليّ قال: تعود؟ قلت: لا؛ قال: قد رضيت عنك رضا صحيحا، و عاد إلى ما كان عليه.
خرج مع الرشيد إلى الحيرة و غناه فأجازه:
أخبرني أبو الحسن أحمد بن يحيى بن عليّ بن يحيى قال: سمعت جدّي عليّا يحدّث عن إسحاق قال:
قال أبي: خرجت مع الرشيد إلى الحيرة، فساعة نزل بها دعا بالغداء فتغدّى ثم نام، فاغتنمت قائلته فذهبت
[١] هرّ فلان الكأس: كرهها.
[٢] كذا في أكثر الأصول هنا و فيما يأتي في جميع الأصول في أكثر من موضع. و في ط، ء هنا: «طباب» بالباء الموحدة من تحت.
[٣] في ح: «قد خزي أستاذك فيه» بالزاي و بدون تكرار.
[٤] كذا في ط، ء، س و إحدى روايتي ح، و هي الرواية المشهورة. و استدّ: استقام. و في سائر الأصول «اشتدّ» بالشين المعجمة. قال الأصمعيّ: اشتدّ بالشين المعجمة ليس بشيء. و قال ابن برّي: هذا البيت ينسب إلى معن بن أوس قاله في ابن أخت له. و قال ابن دريد: هو لمالك بن فهم الأزدي، و كان اسم ابنه سليمة، رماه بسهم فقتله فقال البيت. قال ابن برّي: و رأيته في شعر عقيل بن علقة يقوله في ابنه عميس حين رماه بسهم. و بعده.
فلا ظفرت يمينك حين ترمي
و شلت منك حاملة البنان
[٥] في ح، م: «تطلب».
[٦] الزيادة عن م.