الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٤ - صوت من المائة المختارة
وفد على معاوية فخدعه عن مال له ثم استجدى معاوية فوبخه و شعره في ذلك وصلة معاوية له:
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ و محمد بن يحيى الصّوليّ و اللفظ له، قالا حدّثنا محمد بن زكريا الغلابيّ قال حدّثنا عبد اللّه بن الضّحّاك عن هشام بن محمد عن أبيه، قال محمد: و حدّثنا عبد اللّه [١] بن محمد و محمد بن عبد الرحمن جميعا عن مطرّف بن عبد اللّه عن عيسى بن يزيد، قال:
وفد الوليد بن عقبة، و كان جوادا، على معاوية؛ فقيل له: هذا الوليد بن عقبة بالباب؛ فقال: و اللّه ليرجعنّ [٢] معطيا غير معطى، فإنه الآن قد أتانا يقول: عليّ دين و عليّ كذا و كذا؛ يا غلام ائذن له، فأذن له؛ فسأله و تحدّث معه، ثم قال: أما و اللّه إن كنّا لنحبّ إيثار [٣] مالك بالوادي و قد أعجب أمير المؤمنين، فإن رأيت أن تهبه ليزيد فعلت؛ فقال الوليد: هو ليزيد، ثم خرج و جعل يختلف إلى معاوية أياما، فقال له يوما: انظر يا أمير المؤمنين في شأني، فإنّ عليّ مئونة و قد أرهقني دين؛ فقال له معاوية: أ لا تستحي لحسبك و نسبك! تأخذ ما تأخذ فتبذّره ثم لا تنفكّ تشكو دينا!؛ فقال له الوليد: أفعل، ثم انطلق مكانه [٤] فصار إلى الجزيرة، فقال:
فإذا سئلت تقول لا
و إذا سألت تقول هات
تأبى فعال الخير لا
تروي و أنت على الفرات
أ فلا تميل إلى نعم
أو ترك لا حتى الممات
/ قال: فبلغ معاوية مقدمه الجزيرة، فخافه و كتب إليه: أن أقبل إليّ؛ فكتب إليه:
أعفّ و أستحيي [٥] كما قد أمرتني
فأعط سواي ما بدا لك و انحل
سأحدو ركابي عنك إنّ عزيمتي
إذا نابني أمر كسلّة منصل [٦]
و إني امرؤ للرأي منّي تطرّف
و ليس شبا قفل عليّ بمقفل
و رحل إلى الحجاز، فبعث إليه معاوية بجائزة.
[انقضت أخبار الوليد بن عقبة] [٧].
صوت من المائة المختارة
ربما نبّهني الإخ
وان و الليل بهيم
حين غارت و تدلّت
في مهاويها النجوم
[١] في ح: «عبيد اللّه».
[٢] في م: «مغيظا».
[٣] في ط، ء، م: «إتيان».
[٤] يريد أنه انطلق من فوره.
[٥] كذا في ح، م. و في باقي الأصول: «و أستغني».
[٦] المنصل (بضمتين و كمكرم): السيف.
[٧] زيادة عن م.