الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٦ - رواية أخرى في شفاعة ابن جعفر له عند عبد الملك
اعترض عليه عبد الملك في شعر له فأجابه:
أخبرنا الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير قال حدّثنا مصعب بن عبد الملك قال:
/ قال عبد الملك بن مروان لعبيد اللّه بن قيس الرقيّات: ويحك يا ابن قيس! أ ما اتّقيت اللّه حين تقول لابن جعفر:
تزور امرأ قد يعلم اللّه أنه
تجود له كفّ قليل غرارها
أ لا قلت: قد يعلم الناس و لم تقل: قد يعلم اللّه! فقال ابن قيس: قد و اللّه علمه اللّه [و علمته [١] أنت] و علمته أنا و علمه الناس.
رواية أخرى في شفاعة ابن جعفر له عند عبد الملك:
أخبرنا الحسين بن يحيى قال قال حمّاد بن إسحاق:
قرأت على أبي أن عبيد اللّه بن قيس الرقيّات منعه عبد الملك بن مروان عطاءه من بيت المال و طلبه ليقتله، فاستجار بعبد اللّه بن جعفر، و قصده فألفاه نائما، و كان صديقا لسائب خاثر، فطلب الإذن على ابن جعفر فتعذّر، فجاء سائب خاثر ليستأذن له عليه؛ قال سائب: فجئت من قبل رجل عبد اللّه بن جعفر فنبحت نباح الجرو الصغير، فانتبه و لم يفتح عينيه، و ركلني برجله، فدرت إلى عند رأسه، فنبحت نباح الكلب الهرم، فانتبه و فتح عينيه فرآني؛ فقال: ما لك؟ ويحك! فقلت: ابن قيس الرقيّات بالباب؛ قال: ائذن له، فأذنت له، فدخل إليه فرحّب ابن جعفر به و قرّبه؛ فعرّفه ابن قيس خبره، فدعا بظبية [٢] فيها دنانير، و قال: عدّ له منها؛ فجعلت أعدّ و أترنّم [٣] و أحسّن صوتي بجهدي حتى عددت ثلاثمائة دينار، فسكتّ؛ فقال لي عبد اللّه: مالك ويلك سكتّ! ما هذا وقت قطع الصوت الحسن، فجعلت أعدّ حتى نفد ما كان في الظّبية، و فيها ثمانمائة دينار، فدفعتها إليه؛ فلما قبضها قال لابن جعفر:
اسأل أمير المؤمنين في أمري؛ قال: نعم، فإذا/ دخلت إليه معي و دعا بالطعام، فكل أكلا فاحشا. فركب ابن جعفر، فدخل معه إلى عبد الملك؛ فلما قدّم الطعام جعل يسيء الأكل؛ فقال عبد الملك لابن جعفر: من هذا؟
فقال: هذا إنسان لا يجوز إلا أن يكون صادقا إن استبقي، و إن قتل كان أكذب الناس، قال: و كيف ذلك! قال: لأنه يقول:
ما نقموا من بني أميّة إلا
أنهم يحلمون إن غضبوا
فإن قتلته لغضبك عليه أكذبته فيما مدحكم به؛ قال: فهو آمن، و لكن لا أعطيه عطاء من بيت المال؛ قال:
و لم و قد وهبته لي؟ فأحبّ أن تهب لي عطاءه أيضا كما وهبت لي دمه و عفوت لي عن ذنبه؛ قال: قد فعلت، قال:
و تعطيه ما فاته من العطاء؛ قال: قد فعلت، و أمرت له بذلك.
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير بن بكّار قال حدّثني عمّي قال:
كان ابن قيس الرقيّات منقطعا إلى ابن جعفر، و كان يصله و يقضي عنه دينه، ثم استأمن له عبد الملك فأمّنه،
[١] هذه الجملة ساقطة من ط، ء، م.
[٢] الظبية: الجراب، و قيل: الجراب الصغير خاصة.
[٣] في ط، ء، م: «و أطرّب».