الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧ - القبائل التي انضمت إلى بكر في حربهم مع تغلب
ثم خرج حتّى لحق بأرض اليمن، فكان في جنب [١]، فخطب إليه أحدهم ابنته فأبى أن يفعل، فأكرهوه فأنكحها إياه؛ فقال في ذلك مهلهل:
/
أنكحها فقدها الأراقم [٢] في
جنب و كان الحباء [٣] من أدم
لو بأبانين [٤] جاء يخطبها
ضرّج ما أنف خاطب بدم
أصبحت لا منفسا [٥] أصبت و لا
أبت كريما حرّا من النّدم
هان على تغلب بما لقيت
أخت بني المالكين من جشم
ليسوا بأكفائنا الكرام و لا
يغنون من عيلة و لا عدم
/ ثم إنّ مهلهلا انحدر، فأخذه عمرو بن مالك بن ضبيعة، فطلب إليه أخواله بنو يشكر- و أمّ مهلهل المرادة [٦] بنت ثعلبة بن جشم بن غبر [٧] اليشكريّة، و أختها منّة [٨] بنت ثعلبة أمّ حييّ [٩] بن وائل، و كان المحلّل [١٠] بن ثعلبة خالهما- فطلب إلى عمرو أن يدفعه إليه فيكون عنده ففعل [١١]؛ فسقاه خمرا، فلما طابت نفسه تغنّى:
طفلة [١٢] ما ابنة المحلّل بيضا
ء لعوب لذيذة في العناق
القبائل التي انضمت إلى بكر في حربهم مع تغلب:
حتى فرغ من القصيدة، فأدّى ذلك من سمعه من المهلهل إلى عمرو، فحوّله إليه و أقسم ألّا يذوق عنده خمرا و لا ماء و لا لبنا حتى يرد ربيب الهضاب (جمل له كان أقلّ وروده في الصيف الخمس) [١٣]؛ فقالوا له: يا خير الفتيان، أرسل إلى ربيب فلتؤت به قبل وروده، ففعل فأوجره [١٤] ذنوبا من ماء؛ فلما تحلّل من يمينه سقاه من ماء الحاضرة، و هو أوبأ ماء رأيته، فمات. فتلك الهضاب التي كان يرعاها ربيب يقال لها هضاب ربيب، طالما رعيتهنّ
[١] جنب: حي باليمن من مذحج، و هم ستة رجال: منبه و الحارث و العلي و سبحان و شمران و هفان يقال لهم جنب لأنهم جانبوا أخاهم صداء. (راجع «معجم البلدان» لياقوت ج ١ ص ٧٧ طبع أوروبا).
[٢] الأراقم: حيّ من تغلب.
[٣] كذا في ط، ء «و عيون الأخبار» (ج ٣ ص ٩١) طبع دار الكتب المصرية، و كذلك صححها المرحوم الشنقيطي بنسخته. و في باقي الأصول: «الخباء» بالخاء المعجمة، و هو تصحيف و قد وقع في هذا التصحيف ابن دريد كما في «المزهر» للسيوطي (ج ٢ ص ١٨٦).
[٤] أبانان: جبلان، قيل: يقال لأحدهما أبان الأبيض و للآخر أبان الأسود، و قيل: هو تثنية أبان و متالع غلب أحدهما، كما قالوا العمران و القمران في أبي بكر و عمر و في الشمس و القمر. (انظر «معجم البلدان» لياقوت).
[٥] المنفس: المال الكثير الذي له قدر و خطر.
[٦] في ط، ء: «المرداة». و في ح: «المرتادة».
[٧] كذا في ط، ء، و هو الموافق لما في «شرح القاموس» «مادة غبر» و في الأصول «عبد» و هو تحريف.
[٨] كذا في ط، ء. و في سائر الأصول: «أمية».
[٩] كذا في ط، ء، م. و في باقي الأصول: «بنت ثعلبة حي من وائل».
[١٠] كذا في ط، ء، م و الطبري (قسم ٢ ج ٣ ص ٨٨٤ طبع أوروبا). و في باقي الأصول و هامش الطبري: «المجلل» بالجيم.
[١١] في ط، ء، م: «ففعل المحلل ثم شرب مهلهل يوما و هو عند المحلل خمرا ...».
[١٢] الطفلة: الرخصة الناعمة.
[١٣] الخمس بالكسر: من أظماء الإبل و هو أن ترد الإبل الماء في اليوم الخامس.
[١٤] أوجره ذنوبا من ماء: أي جعله في فيه. و الذنوب: الدلو التي لها ذنب، و لا تكون ذنوبا إلا و هي ملأى، و لا تسمى خالية ذنوبا.