الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩ - عدد القتلى من بكر و تغلب و الاستشهاد على ذلك بشعر مهلهل
و إنّي قد تركت بواردات [١]
بجيرا في دم مثل العبير [٢]
هتكت به بيوت بني عباد
و بعض الغشم أشفى للصّدور
على أن ليس يوفي من كليب
إذا برزت مخبّأة الخدور
/ و همّام بن مرّة قد تركنا
عليه القشعمان [٣] من النسور
ينوء بصدره و الرمح فيه
و يخلجه [٤] خدبّ كالبعير
فلو لا الريح أسمع من بحجر
صليل البيض تقرع بالذكور [٥]
/ فدى لبني شقيقة يوم جاءوا
كأسد الغاب لجّت في الزّئير
كأنّ رماحهم أشطان [٦] بئر
بعيد بين جاليها [٧] جرور
غداة كأنّنا و بنى أبينا
بجنب عنيزة رحيا [٨] مدير
تظلّ الخيل عاكفة عليهم
كأنّ الخيل ترحض [٩] في غدير
فهؤلاء أربعة من بني بكر بن وائل. و قال أيضا:
طفلة ما ابنة المحلّل بيضا
ء لعوب لذيذة في العناق
فاذهبي ما إليك غير بعيد
لا يؤاتي العناق من في الوثاق
ضربت نحرها إليّ و قالت
يا عديّا لقد وقتك الأواقي [١٠]
ما أرجّي في العيش بعد نداما
ي أراهم سقوا بكأس حلاق [١١]
/ بعد عمرو و عامر و حييّ
و ربيع الصّدوف [١٢] و ابني عناق
[١] واردات: موضع عن يسار طريق مكة، و به سمي «يوم واردات».
[٢] العبير: الزعفران.
[٣] القشعم: النسر الذكر العظيم. و يروي كما في «الأمالي» لأبي علي القالي ج ٢ ص ١٣٢ طبع دار الكتب المصرية: «عليه القشعمين» على أنه معمول لتركنا، و بالرفع على أنه جملة حالية استغنت في الربط بالهاء عن الواو. على أنه يجوز أن يكون القشعمان مفردا و تلحق حركة الإعراب فيه النون لا الألف، و قد تضم القاف و العين كما في ثعلبان و قد تفتحان كما في عقربان.
[٤] يخلجه: يجذبه. و الخدب: الضخم.
[٥] تقدّم تفسير هذا البيت في ص ٤١ في الحاشية رقم ٣ من هذا الجزء.
[٦] الأشطان: جمع شطن و هو الحبل الشديد الفتل يستقي به.
[٧] جال البئر: ناحيتها. و الجرور من الآبار: البعيدة القعر.
[٨] في «شرح شواهد المغني» للبغدادي: «قال أبو عبيد البكري في «شرح نوادر القالي» المسمى «قرة النواظر في شرح النوادر»: الرحيان إذا أدارهما مدير أثرت إحداهما في الأخرى و هما من معدن واحد، و كذلك هؤلاء هم من أصل واحد يتماحقون و يقتتلون».
[٩] ترحض: تغسل.
[١٠] الأواقي: جمع واقية.
[١١] الحلاق: المنية معدولة عن الحالقة لأنها تحلق أي تقشر، و بنيت على الكسر لأنه حصل فيها العدل و التأنيث و الصفة الغالبة.
[١٢] كذا في أكثر الأصول و في «شرح شواهد العيني» المطبوع بهامش «خزانة الأدب» للبغدادي (ج ٤ ص ٢١٣ طبع بولاق)، و قد فسره العيني بقوله: «الصدوف بفتح الصاد المهملة و في آخره فاء: اسم فرس الربيع الذي أضيف إليها و قيل: اسم امرأة». و في س:
«الصدوق» بالقاف، و هو تصحيف.