الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٨ - نصح ابنه إسحاق بعض آل نهيك في الغناء فلامه فلما عرف هو أدب النهيكي عنى به
أرسل و هو في الحبس شعرا لبعض إخوانه فلما وقف عليه المهدي رق له و أطلقه:
أخبرني الحسن قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثني أبو توبة صالح بن محمد قال حدّثني القطرانيّ عن محمد بن جبر عن يحيى المكّيّ قال:
كنّا يوما بين يدي المهديّ و قد حبس إبراهيم الموصليّ و ضربه و أمر بأن يلبس جبّة صوف، و كان يخرج على تلك الحال فيطرح على الجواري؛ فكتب إلينا ذات يوم، و نحن مصطبحون و قد جادت [١] السماء بمطر صيّف [٢]، و بحضرتنا شيء من ورد مبكّر:
ألا من مبلغ قوما
من اخواني و جيراني
هنيئا لكم الشّرب
على ورد و تهتان [٣]
و أنّي مفرد وحدي
بأشجاني و أحزاني
فمن جفّ له جفن
فجفناي يسيلان
قال: فوقف المهديّ على رقعته و قرأها فرقّ له و أمر بطلبه في الوقت، ثم أطلقه بعد بأيّام.
شغف بجارية عليّ اليماني و قال فيها شعرا:
أخبرني الحسن قال حدّثنا هارون بن محمد بن عبد الملك قال حدّثني ابن المكّيّ عن أبيه قال:
كانت لعليّ اليمانيّ جارية فهويها إبراهيم و استهيم بها زمانا، و قال فيها:
صوت
كنت حرّا فصرت عبد اليماني
من هوى شادن هواه براني
/ و هو نصفان من قضيب و دعص [٤]
زان صدر القضيب رمّانتان
اللحن لإبراهيم في هذين البيتين ثاني ثقيل بالبنصر عن عمرو. و قد زعم قوم أن الشعر للحسين [٥] بن الضّحاك.
نصح ابنه إسحاق بعض آل نهيك في الغناء فلامه فلما عرف هو أدب النهيكي عنى به:
أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدّثنا عمر بن شبّة عن إسحاق قال:
كان بعض أهل نهيك [٦] قد تعاطى الغناء، فلمّا ظنّ أنه قد أحكمه شاورني و أبي حاضر، فقلت له: إن قبلت
[١] في الأصول: «جاءت».
[٢] الصيف (بتشديد الياء): المطر الذي يجيء في الصيف، واحده صيفة (بتشديد الياء)، يقال: أصابتنا صيفة غزيرة أي مطرة غزيرة في الصيف.
[٣] هتنت السماء (من باب ضرب) هتنا و هتونا و هتنانا و تهتانا: انصبت.
[٤] الدعص (بالكسر): كثيب الرمل.
[٥] كذا في ط، ء. و قد أورد له أبو الفرج ترجمة في (ج ٦ ص ١٧٠ طبع بولاق). و في سائر الأصول: «للحسن»، و هو تحريف.
[٦] لعله من أسرة عثمان بن نهيك أحد قوّاد المنصور و الذي كلفه المنصور قتل أبي مسلم الخراساني حين يدخل عليه.