الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨٠ - كان يجري على ابن الأعرابي ثلاثمائة دينار في كل سنة و إكبار ابن الأعرابي له
تقدير المأمون له:
أخبرني الحسن [١] بن عليّ الخفّاف قال حدّثنا يزيد بن محمد المهلّبيّ قال حدّثنا ابن [٢] شبيب من جلساء المأمون عنه: أنه قال يوما و إسحاق غائب عن مجلسه: لو لا/ ما سبق على ألسنة الناس و اشتهر به عندهم من الغناء لولّيته القضاء، فما أعرف مثله ثقة و صدقا و عفة و فقها. هذا مع تحصيل المأمون و عقله و معرفته.
سأل الفضل بن الربيع أن يوصي به سفيان بن عيينة في رواية الحديث و تقدير سفيان له:
أخبرنا يحيى بن علي قال حدّثنا الفضل بن العبّاس الورّاق قال حدّثنا المخرّميّ [٣] عن أبيه قال: سمعت إسحاق الموصليّ يقول:
صرت إلى سفيان بن عيينة لأسمع منه، فتعذّر ذلك عليّ و صعب مرامه، فرأيته عند الفضل بن الرّبيع، فسألته أن يعرّفه موضعي من عنايته و مكاني من الأدب و الطلب و أن يتقدّم إليه بحديثي؛ ففعل و أوصاه بي فقال: إنّ أبا محمد من أهل العلم و حملته. قال: فقلت: تفرض لي عليه ما يحدّثني به؛ فسأله في ذلك، ففرض لي خمسة عشر حديثا في كل مجلس؛ فصرت إليه فحدّثني بما فرض لي؛ فقلت له: أعزّك اللّه، صحيح كما حدّثتني به؟ قال: نعم، و عقد بيده شيئا؛ قلت: أ فأرويه عنك؟ قال: نعم، و عقد بيده شيئا آخر، ثم قال: هذه خمسة و أربعون حديثا، و ضحك إليّ و قال: قد سرّني ما رأيت من تقصّيك في الحديث و تشدّدك فيه على نفسك، فصر إليّ متى شئت حتى أحدّثك بما شئت.
تقدير أبي معاوية الضرير له:
أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثني الحسين بن يحيى أبو الجمان و عون بن محمد الكنديّ قالا:
سمعنا إسحاق الموصليّ يقول:
جئت يوما إلى أبي معاوية الضّرير و معي مائة حديث، فوجدت حاجبه يومئذ رجلا ضريرا؛ فقال لي: إنّ أبا معاوية قد ولّاني اليوم حجبته لينفعني؛ فقلت: معي مائة حديث و قد جعلت لك مائة درهم إذا قرأتها؛ فدخل و استأذن لي فدخلت؛/ فلما عرفني أبو معاوية دعاه فقال له: أخطأت، و إنما جعلت لك مثل هذا من ضعفاء أصحاب الحديث فأمّا أبو محمد و أمثاله فلا؛ ثم أقبل عليّ يرغبني في الإحسان إليه و يذكر ضعفه و عنايته به؛ فقلت له: احتكم في أمره، فقال: مائة/ دينار؛ فأمرت بإحضارها الغلام، و قرأت عليه ما أردت و انصرفت.
كان يجري على ابن الأعرابي ثلاثمائة دينار في كل سنة و إكبار ابن الأعرابيّ له:
أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثني عليّ بن محمد الأسديّ قال حدّثني أحمد بن يحيى الشّيباني ثعلب قال:
وقف أبو عبد اللّه بن الأعرابيّ على المدائنيّ، فقال له: إلى أين يا أبا عبد اللّه؟ فقال: أمضي إلى رجل هو كما قال الشاعر:
[١] في الأصول هنا: «الحسين»، و هو تحريف.
[٢] في ح، ء و هامش أ: «حدثنا من شئت من جلساء المأمون».
[٣] المخرميّ: نسبة إلى المخرم (بضم الميم و فتح الخاء المعجمة و تشديد الراء مع الكسر): محلة ببغداد.