الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٤ - وفد على حمزة بن الزبير فوصله
مجلسه فسلّمنا عليه فردّ سلامنا؛ ثم قال لنوفل [١]: يا أبا سعيد من أشعر، أ صاحبنا أم صاحبكم؟ يعني: عبيد اللّه بن قيس/ الرقيّات أو عمر بن أبي ربيعة؛ فقال نوفل: حين يقولان ما ذا؟ فقال: حين يقول صاحبنا:
خليليّ ما بال المطيّ كأنّما
نراها على الأدبار بالقوم تنكص
و قد أبعد الحادي سراهنّ و انتحى
بهنّ فما يألوا عجول مقلّص
و قد قطّعت أعناقهنّ صبابة
فأنفسنا ممّا تكلّف شخّص] [٢]
يزدن بنا قربا فيزداد شوقنا
إذا زاد طول العهد و البعد ينقص
و يقول صاحبكم ما شئت؛ قال: فقال له نوفل: صاحبكم أشهر بالقول في الغزل أمتع اللّه بك، و صاحبنا أكثر أفانين شعر؛ قال: صدقت؛ فلما انقضى ما بينهما من ذكر الشعر، جعل سعيد يستغفر اللّه و يعقد بيده و يعدّه بالخمس كلّها حتى وفّى مائة.
قال البكريّ في حديثه عن عبد الجبّار: فقال مسلم بن وهب: فلما فارقناه قلت لنوفل: أ تراه أستغفر اللّه من إنشاده الشعر في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم؟ قال: كلّا! هو كثير الإنشاد و الاستنشاد للشعر، و لكنّي أحسبه للفخر بصاحبه.
وفد على حمزة بن الزبير فوصله:
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير قال حدّثنا محمد بن الضحاك عن أبيه قال:
استأذن عبيد اللّه بن قيس الرقيات على حمزة بن عبد اللّه بن الزبير؛ فقالت له الجارية: ليس عليه إذن الآن؛ فقال: أما إنه لو علم بمكاني ما احتجب عنّي! قال: فدخلت الجارية على حمزة فأخبرته، فقال: ينبغي أن يكون هذا ابن قيس الرقيّات، ائذني له، فأذنت له؛ فقال: مرحبا بك يا ابن قيس، هل من حاجة/ نزعت بك؟ قال: نعم، زوّجت بنين لي ثلاثة ببنات أخ لي ثلاث، و زوّجت ثلاثة من بني أخ لي بثلاث بنات لي؛ قال: فلبنيك الثلاثة أربعمائة دينار أربعمائة دينار، و لبني أخيك الثلاثة أربعمائة دينار أربعمائة دينار، و لبناتك الثلاث ثلاثمائة دينار ثلاثمائة دينار، و لبنات أخيك الثلاث ثلاثمائة دينار، ثلاثمائة دينار، هل بقيت لك من حاجة يا ابن قيس؟ قال: لا و اللّه إلا مئونة السفر؛ فأمر له بما يصلحه لسفره حتى رقاع أخفاف [٣] الإبل.
مررنا بسعيد إلخ». و في باقي الأصول: «لمعتمر بالراء» و هو تحريف. و قد سبق ذكر هذا الخبر هناك مع بعض مغايرة في الأبيات الآتية بعد، فانظره و الحواشي التي كتبت على الشعر هناك.
[١] في ب، س: «ثم قال نوفل» و هو تحريف.
[٢] الزيادة عن ط، ء، م: و «الأغاني» في الموضع الذي أشير إليه في الصفحة السابقة.
[٣] في الأصول «خفاف» بدون ألف، و قد صحح المرحوم الشيخ الشنقيطي هذه الكلمة بإثبات الألف في نسخته، و هو الموافق لما في كتب اللغة من أن الخف للبعير يجمع على أخفاف و الخف الذي يلبس يجمع على خفاف.