الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥ - أسر مهلهل و نجاته ثم لحاقه باليمن و شعره في ذلك
كلّ قتيل في كليب غرّه [١]
حتى ينال القتل آل مرّه
- فغضب الحارث عند ذلك فنادى بالرّحيل [٢]. قال مقاتل: و قال الحارث بن عباد:
قرّبا مربط النّعامة [٣] منّي
لقحت [٤] حرب وائل عن حيال
لا بجير أغنى قتيلا و لا ره
ط كليب تزاجروا عن ضلال
لم أكن من جناتها علم اللّ
ه و إنّي بحرّها اليوم صال
أسر مهلهل و نجاته ثم لحاقه باليمن و شعره في ذلك:
قال: و لم يصحّح عامر و لا مسمع غير هذه الثلاثة الأبيات. و زعم أبو برزة قال: كان أوّل فارس لقي مهلهلا يوم واردات بجير بن الحارث بن عباد، فقال: من خالك يا غلام، و بوّأ نحوه [٥] الرمح؛ فقال له امرؤ القيس بن أبان التّغلبيّ- و كان على [٦] مقدّمتهم في حروبهم-: مهلا يا مهلهل! فإنّ عمّ هذا و أهل بيته قد اعتزلوا حربنا و لم يدخلوا في شيء مما نكره، و و اللّه لئن قتلته ليقتلنّ به رجل لا يسأل عن نسبه؛ فلم يلتفت مهلهل إلى قوله و شدّ عليه فقتله، و قال: بؤ بشسع نعل كليب؛ فقال الغلام: إن رضيت بهذا بنو ثعلبة [٧] فقد رضيته. قال: ثم غبروا زمانا، ثم لقي همّام بن مرّة فقتله أيضا. فأتى الحارث بن عباد فقيل له: قتل مهلهل هماما؛ فغضب و قال: ردّوا الجمال على عكرها [٨] «الأمر [٩] مخلوجة ليس بسلكي»؛ و جدّ في قتالهم. قال مقاتل:/ فكان حكم بكر بن وائل يوم قضة الحارث بن عباد؛ و كان الرئيس الفند، و كان فارسهم جحدر، و كان شاعرهم سعد بن مالك بن ضبيعة، و كان الذي سدّ الثنيّة عوف بن مالك بن ضبيعة؛ و كان عوف أنبه من أخيه سعد. و قال فراس بن خندق [١٠]: بل كان رئيسهم يوم قضة الحارث بن عباد. قال مقاتل: فأسر الحارث بن عباد عديّا- و هو مهلهل- بعد انهزام الناس و هو لا يعرفه؛/ فقال له: دلّني على المهلهل؛ قال: ولي دمي؟ قال: و لك دمك؛ قال: و لي ذمّتك و ذمّة أبيك؟ قال: نعم، ذلك لك؛ قال: فأنا مهلهل. قال: دلّني على كفء لبجير؛ قال: لا أعلمه إلا امرأ القيس بن أبان، هذاك علمه؛ فجزّ ناصيته [١١] و قصد قصد امرئ القيس فشدّ عليه فقتله. فقال الحارث في ذلك:
[١] الغرة: العبد و الأمة. و معنى هذا البيت معنى الذي قبله.
[٢] في م: «فدعا بالرجل» بالجيم. و من معاني الرجل (بالكسر): الجيش، شبه لكثرته برجل الجراد و هو الكثير منه.
[٣] النعامة: اسم فرس كانت للحارث بن عباد.
[٤] أصل اللقاح الحمل. و عن بمعنى بعد. و حيال: مصدر حالت الأنثى إذا لم تحمل. و المراد أن حرب وائل هاجت بعد سكون.
[٥] بوّأ نحوه الرمح: قابله به و سدّده نحوه.
[٦] عبارة ط، ء: «و كان يلي مقدّمتهم ...».
[٧] كذا في أكثر الأصول. و ثعلبة جدّ أعلى من جدود آل عباد الذين منهم بجير هذا، إذ آل عباد من ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، و ينتهي نسب ثعلبة إلى بكر بن وائل. و في ب، س: «بنو تغلب»، و هو تحريف.
[٨] العكر: (محركة و قد تسكن) جمع عكرة: و هي القطيع الضخم من الإبل، أي ردوا ما تفرق من الإبل إلى معظمها.
[٩] في «لسان العرب» (مادة خلج): «الرأي مخلوجة ليس بسلكي». و في «فرائد اللآل» (ص ٣٢) «و مجمع الأمثال» (ج ١ ص ٢٩):
«الأمر سلكى و ليس بمخلوجة». و السلكى: الطعنة المستقيمة و هي التي تقابل المطعون فتكون أسلك فيه. و المخلوجة: المعوجة.
يضرب هذا المثل في استقامة الأمر و نفى ضدّها.
[١٠] راجع الحاشية رقم ٣ ص ٣٥ من هذا الجزء.
[١١] الناصية: الشعر في مقدم الرأس فوق الجبهة، و كان من عادة العرب أنهم إذا أنعموا على الرجل الشريف بعد اسره جزوا ناصيته