الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٨ - هرب مع ابن عائشة يوم مقتل الوليد
أخذ صوتا من حائك:
أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه قال:
نزل مالك بن أبي السّمح عند رجل بمكة مخزوميّ، و كان له غلام حائك، فأتاه آت فقال: أ ما سمعت غناء غلامك الحائك؟ قال: لا! أ و يغنّي؟ قال: نعم بشعر لأبي دهبل الجمحيّ؛ فبعث إليه فأتاه، فقال: تغنّه؛ فقال: ما أحسن ذاك إلا على حفّي [١]؛ فخرج مولاه و معه مالك إلى بيته، فلما جلس على حفّه تغنّى:
تطاول هذا الليل ما يتبلّج
/ فأخذه مالك عنه و غنّاه فنسبه الناس إليه؛ و كان يقول: و اللّه ما غنيته قطّ و لا غنّاه إلّا الحائك.
نسبة هذين الصوتين
صوت
لاح بالدّير من أمامة نار
لمحبّ له بيثرب دار
قد تراها و لو تشاء من القر
ب لأغناك عن نداها [٢] السّرار
الشعر للأحوص، و يقال: إنه لعبد الرحمن بن حسّان بن ثابت. و الغناء لمالك بن أبي السّمح ثقيل أوّل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر. و فيه لحن لمعبد ذكره إسحاق.
صوت
تطاول هذا الليل ما يتبلّج
و أعيت غواشي سكرتي ما تفرّج
أبيت بهمّ ما أنام كأنما
خلال ضلوعي جمرة تتوهّج
فطورا أمنّي النفس من تكتم [٣] المنى
و طورا إذا ما لجّ بي الحبّ أنشج [٤]
عروضه من الطويل، الشعر لأبي دهبل، و الغناء لمالك بن أبي السّمح ثقيل أوّل بالبنصر على مذهب إسحاق من رواية عمرو بن بانة.
هرب مع ابن عائشة يوم مقتل الوليد:
أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن جدّه قال:
قال ابن عائشة: حضرت الوليد بن يزيد يوم قتل، و كان معنا مالك بن أبي السّمح و كان من أحمق الناس، فلما قتل الوليد قال: اهرب بنا؛ فقلت: و ما يريدون منا؟ قال: و ما يؤمّنك أن يأخذوا رأسينا فيجعلوا رأسه بينهما
[١] كذا في ح. و الحف (بالفتح): المنوال و المنسج، و هو أيضا القصبة التي تجيء و تذهب. و في سائر الأصول: «حقي» بالقاف، و هو تصحيف.
[٢] الندى (بالفتح مقصورا): بعد الصوت.
[٣] كذا في أكثر الأصول. و تكتم (على وزن الفعل المبني للمجهول): اسم المرأة المشبب بها. و في م: «يكتم الهوى». و في «الشعر و الشعراء» (ص ٣٩١): «عمرة المنى».
[٤] نشج (من باب ضرب): غص بالبكاء في حلقة من غير التحاب.