الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٠ - نال أول جائزة خرجت لشاعر من الرشيد
غنى الرشيد و معه زلزل و برصوما فأطربوه:
أخبرني عمّي و ابن المرزبان و الحسن بن عليّ قالوا حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثنا محمد بن عبد اللّه السّلميّ قال حدّثنا أبو غانم مولى جبلة [١] بن يزيد السّلميّ قال:
اجتمع إبراهيم الموصليّ و زلزل و برصوما بين يدي الرشيد، فضرب زلزل و زمر برصوما و غنّى إبراهيم:
صوت
صحا قلبي و راع [٢] إليّ عقلي
و أقصر باطلي و نسيت جهلي
رأيت الغانيات و كنّ صورا [٣]
إليّ صرمنني و قطعن حبلي
فطرب هارون حتى وثب على رجليه و صاح: يا آدم، لو رأيت من يحضرني [٤] من ولدك اليوم لسرّك! ثم جلس و قال: أستغفر اللّه.
الشعر الذي غنّى فيه إبراهيم لأبي العتاهية. و الغناء لإبراهيم خفيف ثقيل بالبنصر.
غاضب الرشيد جارية يحبها فغناه بشعر للعباس بن الأحنف فترضاها:
حدّثني جحظة قال حدّثني حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال:
كان الرشيد يجد بماردة وجدا شديدا؛ فغضبت عليه و غضب عليها، و تمادى بينهما الهجر أياما؛ فأمر جعفر بن يحيى العباس بن الأحنف فقال:
راجع أحبّتك الذين هجرتهم
إنّ المتيّم قلّما يتجنّب
إنّ التجنّب إن تطاول منكما
دبّ السّلوّ له فعزّ المطلب
/ و أمر إبراهيم الموصليّ فغنّى فيه الرشيد؛ فلما سمعه بادر إلى ماردة فترضّاها؛ فسألت عن السبب في ذلك فعرفته، فأمرت لكل واحد من العبّاس و إبراهيم بعشرة آلاف درهم، و سألت الرشيد أن يكافئهما عنها، فأمر لهما بأربعين ألف درهم.
نال أوّل جائزة خرجت لشاعر من الرشيد:
أخبرني جعفر بن قدامة عن حمّاد عن أبيه قال:
أوّل جائزة خرجت لشاعر من الرشيد لمّا ولي الخلافة جائزة لإبراهيم [٥]، فإنه قال يمدحه لمّا ولي:
[١] في ط، ء: «مولى يزيد بن جبلة».
[٢] كذا في أكثر الأصول. و راع بمعنى: رجع. و في ب، س: «راغ» بالغين المعجمة، و هو تصحيف.
[٣] كذا في ح. و صور إلى كذا (من باب علم) إذا أمال عنقه و وجهه إليه فهو أصور و الأنثى صوراء و الجمع: صور. و في سائر الأصول: «خزرا».
[٤] في ط، ء: «من بحضرتي».
[٥] كذا في ط، ء. و إبراهيم هذا هو إبراهيم الموصلي صاحب الترجمة، و في ابن خلكان في «ترجمة يحيى البرمكيّ» ج ٢ ص ٣٦٠ إلى ٣٦٦ بعد أن ذكر قصة هذا الشعر قال: «و في ذلك يقول الموصليّ و أظنه إبراهيم النديم أو ابنه إسحاق». و في سائر الأصول: «لأبي فائد» و هو تحريف.