الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٢ - نسبة هذين الصوتين
ابن المكيّ المرتجل أنّ هذه الأصوات الثلاثة المسروقة [١] من ابن جامع:
/
يا قبر بين بيوت آل محرّق [٢]
و:
عفا طرف القريّة [٣] فالكثيب
و أسقط منها قوله:
نزف البكاء دموع عينك فاستعر
و:
بكيت نعم بكيت و كلّ إلف
نسبة هذين الصوتين
صوت
يا قبر بين بيوت آل محرّق
جادت عليك رواعد و بروق
/ أمّا البكاء فقلّ عنك كثيره
و لئن بكيت فبالبكاء حقيق [٤]
/ الشعر لرجل من بني أسد يرثي خالد بن نضلة [٥] و رجلا آخر [٦] من بني أسد كانا نديمين للمنذر [٧] بن ماء
[١] في ط، ء: «المعروفة».
[٢] آل محرق هنا: هم ملوك الحيرة من لخم، و محرّق الذي أضيفوا إليه هو امرؤ القيس بن عمرو بن عدي أحد ملوكهم، و يقال له:
المحرّق الأكبر. و لقب به أيضا من اللخميين عمرو بن هند من ملوكهم، و يقال له: المحرق الثاني، و ابن النعمان بن المنذر شاعر.
و فيهم يقول الأسود بن يعفر:
ما ذا أؤمل بعد آل محرّق
تركوا منازلهم و بعد إياد
و محرق- أيضا-: لقب الحارث بن عمرو أبي شمر ملك الشام من آل جفنة لأنه أوّل من حرق العرب في ديارهم. و يقال لآل جفنة أيضا: آل محرّق (ملخص عن «اللسان»، و «القاموس» و «شرحه» مادة حرق، و «المعارف» لابن قتيبة ص ٣١٧).
[٣] القرية (بضم أوّله و فتح ثانيه و تشديد الياء تصغير قرية): تطلق على عدّة أماكن كما ذكر ياقوت في معجمه، و منها موضع بنواحي المدينة ذكره ابن هرمة في قوله:
انظر لعلك أن ترى بسويقة
أو بالقرية دون مفضي عاقل
و القرية أيضا: من أشهر قرى اليمامة، لم تدخل في صلح خالد بن الوليد يوم قتل مسيلمة الكذاب. و المرجح أنها هي المعنية بهذا الشعر، و ذلك لذكرها مع ملحاء التي هي واد من أعظم أودية اليمامة، و ستأتي فيما بعد عند ذكر الشعر.
[٤] في ط، ء: «خليق».
[٥] كذا في جميع الأصول هنا و «معجم ما استعجم» للبكري (ص ٦٩٤ طبع أوروبا) و «الشعر و الشعراء» لابن قتيبة (ص ١٤٤ طبع أوروبا) و «سيرة ابن هشام» (ج ١ ص ٤٠١ طبع أوروبا) و «معجم البلدان» لياقوت (ج ٣ ص ٧٩٢ طبع أوروبا). و في «أمالي القالي» (ج ٣ ص ١٩٥ طبع دار الكتب المصرية) و «شرح قصيدة ابن عبدون» (ص ١٣٢ طبع أوروبا) و «الأغاني» (ج ١٩ ص ٨٦ طبع بولاق): «خالد بن المضلل». و كلاهما محتمل هنا أن يكون هو المراد و لا سيما أنهما كانا يظلهما عصر واحد و أن كليهما أسدى. و قد عنى هذين الخالدين الأسود بن يعفر في قوله:
فإن يك يومي قد دنا و إخاله
كواردة يوما إلى ظمء منهل
فقبلي مات الخالدان كلاهما
عميد بني حجوان و ابن المضلل
[٦] هو عمرو بن مسعود. و قد رثتهما هند بنت معبد بن نضلة- كما في «سيرة ابن هشام» و «معجم ما استعجم» للبكريّ. و هذا يرجح أنه خالد بن نضلة- قالت لما قتلا:
ألا بكر الناعي بخيري بني أسد
بعمرو بن مسعود و بالسيد الصمد
و تعني بالسيد الصمد: خالد بن نضلة عمها.
[٧] يؤيد الأصول هنا في أن صاحب القصة هو المنذر بن ماء السماء ما ورد في «أمالي القالي» (ج ٣ ص ١٩٥ طبع دار الكتب المصرية)