الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩١ - كان أبو زبيد من ندمائه و قال شعرا فيه لما عزل
كان أبو زبيد من ندمائه و قال شعرا فيه لما عزل:
أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ عن عمّه عبيد اللّه قال أخبرني محمد بن حبيب عن ابن الأعرابيّ قال، و أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا عبد اللّه بن محمد بن حكيم عن خالد بن سعيد، و أخبرني إبراهيم بن محمد بن أيوب قال حدّثنا عبد اللّه بن مسلم، قالوا جميعا:
كان أبو زبيد الطائي نديما للوليد بن عقبة أيّام ولايته الكوفة، فلما شهد عليه بالسكر من الخمر و خرج من الكوفة قال أبو زبيد- و اللفظ في القصيدة لليزيديّ لأنها في روايته أتمّ-:
/
من يرى العير لابن أروى [١] على ظه
ر المروري [٢] حداتهنّ عجال
مصعدات و البيت بيت أبي وه
ب خلاء تحنّ فيه الشّمال
يعرف الجاهل المضلّل أنّ ال
دهر فيه النّكراء و الزّلزال
ليت شعري كذا كم العهد أم كا
نوا أناسا كمن يزول فزالوا
بعد ما تعلمين يا أمّ زيد
كان فيهم عزّ لنا و جمال
و وجوه بودّنا [٣] مشرقات
و نوال إذا أريد النّوال
/ أصبح البيت قد تبدّل بال
حيّ وجوها كأنّها الأقتال [٤]
كلّ شيء يحتال فيه الرجال
غير أن ليس للمنايا احتيال
و لعمر الإله لو كان للسي
ف مصال [٥] أو للّسان مقال
ما تناسيتك الصفاء و لا الودّ
و لا حال دونك الأشغال
و لحرّمت لحمك المتعضّى [٦]
ضلّة [٧] ضلّ حلمهم ما اغتالوا
قولهم شربك الحرام و قد كا
ن شراب سوى الحرام حلال
و أبى الظّاهر العداوة إلّا
شنآنا و قول ما لا يقال
من رجال تقارضوا منكرات
لينالوا الذي أرادوا فنالوا
غير ما طالبين دخلا و لكن
قال دهر على أناس فمالوا
من يخنك الصّفاء أو يتبدّل
أو يزل مثل ما تزول الظّلال
[١] ابن أروى هو الوليد بن عقبة و أروى أمه و أم عثمان بن عفان كما تقدّم في أوّل الترجمة.
[٢] سيشرح أبو الفرج هذه الكلمة في أول صفحة ١٣٥.
[٣] في ط، ء، م: «تودّتا» بالتاء.
[٤] الأقتال: الأعداء، جمع قتل (بالكسر). و يطلق أيضا على الصديق، فهو من أسماء الأضداد.
[٥] يقال: صال على قرنه يصول إذا وثب عليه و استطال.
[٦] كذا في ط، ء. و المتعضي: المتقطع و المتفرّق. و في سائر الأصول: «المتقصى»، و هو اسم مفعول من تقصى الشيء إذا طلبه و بالغ في البحث عنه.
[٧] في ط، ء: «حدّة».
[٨] الذحل: الثأر.