الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٦ - شعر أبي العتاهية فيه و هو محبوس
يبلغ من صناعته، و كان جدّك كرجل مفوّه، إن خطب أجزل، و إن كتب رسالة أحسن، و إن قال شعرا أحسن، و لم يكن فيهم مثله.
هو أوّل من علم الجواري الحسان الغناء و شعر أبي عيينة في ذلك:
أخبرني الحسين بن يحيى قال حدّثنا حمّاد عن أبيه، و أخبرني عليّ بن عبد العزيز عن ابن خرداذبه، و أخبرني إسماعيل بن يونس عن عمر بن شبّة جميعا عن إسحاق قال:
لم يكن الناس يعلّمون الجارية الحسناء الغناء، و إنما كانوا يعلّمونه الصّفر و السّود؛ و أوّل من علّم الجواري المثمّنات أبي، فإنه بلغ بالقيان كلّ مبلغ، و رفع من أقدارهنّ. و فيه يقول أبو عيينة بن محمد بن أبي عيينة المهلّبيّ و قد كان هوي جارية يقال لها أمان فأغلى بها مولاها السّوم، و جعل يردّدها إلى إبراهيم و إسحاق ابنة فتأخذ عنهما، فكلما زادت في الغناء زاد في سومه، فقال أبو عيينة:
قلت لمّا رأيت مولى أمان
قد طغى سومه بها طغيانا
لا جزى اللّه الموصليّ أبا إس
حاق عنّا خيرا و لا إحسانا
جاءنا مرسلا بوحي من الشّي
طان أغلى به علينا القيانا
من غناء كأنه سكرات ال
حبّ يصبي القلوب و الآذانا
شعر ابن سيابة فيه:
و قال فيه ابن سيابة [١]:
صوت
ما لإبراهيم في العل
م بهذا الشأن ثاني
إنما عمر أبي إس
حاق زين للزمان
/ جنّة الدّنيا أبو إس
حاق في كلّ مكان فإذا غنّى أبو إسحا
ق أجابته المثاني [٢]
منه يجنى ثمر الله
و و ريحان الجنان
لإبراهيم في هذا الشعر لحنان: خفيف ثقيل بالبنصر، و خفيف رمل بالوسطى عن عمرو و الهشاميّ.
شعر أبي العتاهية فيه و هو محبوس:
أخبرني عمّي عن أحمد بن أبي طاهر عن أبي دعامة [٣] قال:
[١] هو إبراهيم بن سيابة مولى بني هاشم، و له ترجمة في الجزء الحادي عشر من «الأغاني» طبع بولاق.
[٢] سهل الهمز في «إسحاق» لضرورة الشعر.
[٣] هو علي بن يزيد أبو دعامة، و قد مر في الجزء الرابع من هذا الكتاب ص ٨ طبع دار الكتب المصرية.