الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٠ - سر لغناء ملاحظ و مدحها بشعر
يرجون منه نائلا غزيرا
و اللّه لا زلت له شكورا
لا جاحد النّعمى و لا كفورا
و كنت بالشكر له جديرا
أنشده الأصمعيّ جملة أشعار في الفروسية:
حدّثني الصّوليّ قال حدّثني ميمون بن هارون قال: سمعت إسحاق يقول:
أنشدني الأصمعيّ قول الأعشى:
إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا
أو تنزلون فإنّا معشر نزل
ثم قلت له: أيّ شيء تحفظ في هذا المعنى؟- و كان مع بخله بالعلم لا يبخل بمثل هذا- فأنشدني لربيعة بن مقروم الضّبّيّ:
/
و لقد شهدت الخيل يوم طرادها [١]
بسليم أو ظفة [٢] القوائم هيكل
فدعوا نزال [٣] فكنت أوّل نازل
و علام أركبه إذا لم أنزل
سر لغناء ملاحظ و مدحها بشعر:
حدّثني عمّي قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثني محمد بن محمد بن مروان قال حدّثني عبد اللّه بن العبّاس بن الفضل بن الربيع قال:
اجتمعنا يوما إمّا قال في منزلي أو في منزل محمد بن الحارث بن بُسخُنَّر، و دخلنا و دخل إلينا إسحاق الموصلي و عندنا ملاحظ تغنّينا و قد قامت الصلاة، فدخل إسحاق و هي غائبة فقال: فيم كنتم و من عندكم؟ فأخبرناه بخبرها؛ فقال: لا تعرّفوها من أنا فيخرجها التصنّع لي و التحفّظ منّي عن طبعها، و لكن دعوها و هواها حتّى ننتفع بها؛ و خرجت و هي لا تعرفه و جلست كما كانت أوّلا، و ابتدأت و غنّت- و الصنعة لفليح بن [أبي] [٤] العوراء، و لحنه رمل. هكذا أخبرنا إسحاق أن الغناء لفليح-:
صوت
إني تعلّقت ظبيا شادنا خرقا
علّقته شقوة منّي و ما علقا
قال: فطرب إسحاق و شرب حتى والى بين خمسة أقداح من نبيذ شديد كان بين يديه و هو يستعيدها؛ فأخذ إسحاق دواة و كتب:
[١] أراد بالخيل الفرسان لا الأفراس، أ لا ترى أنه قال: يوم طرادها. و الطراد من الفرسان: حمل بعضهم على بعض، و على هذا ما روى عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «يا خيل اللّه اركبي». (راجع «شرح أشعار الحماسة» للتبريزي ص ٢٨ طبع أوروبا).
[٢] الأوظفة: جمع وظيف و هو ما فوق الحافر من الفرس. و لكل ذي أربع ثلاثة مفاصل في رجليه: الفخذ و الساق و الوظيف ثم الحافر أو الخف أو الظلف. و في يديه ثلاثة مفاصل: العضد و الذراع و الوظيف ثم الحافر أو الخف أو الظلف. (راجع «شرح أشعار الحماسة» للتبريزي). و الهيكل: الضخم.
[٣] نزال (مثل قطام): بمعنى أنزل و هو معدول من المنازلة لا بمعنى النزول إلى الأرض. هكذا ذكره صاحب «اللسان» و استشهد بهذين البيتين.
[٤] سقطت هذه الكلمة من الأصول هنا سهوا من النساخ.