الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣ - الهجرس بن كليب و ثأره لأبيه من خاله جساس
الشعر لمهلهل. و الغناء لابن سريج، و لحنه من القدر الأوسط من الثقيل الأوّل بالسبابة في مجرى البنصر من رواية إسحاق. و غنّاه الأبجر خفيف رمل بالوسطى من رواية عمرو.
و منها:
صوت
أ ليلتنا بذي حسم أنيري
إذا أنت انقضيت فلا تحوري
فإن يك بالذّنائب طال ليلي
فقد أبكى من الليل القصير
/ كأنّ الجدي جدي [١] بنات نعش
يكبّ [٢] على اليدين بمستدير [٣]
و تحبو [٤] الشّعريان [٥] إلى سهيل
يلوح كقمّة [٦] الجمل الكبير
فلو لا الريح أسمع أهل حجر
صليل البيض تقرع بالذّكور
الشعر لمهلهل. و الغناء لابن محرز في الأوّل و الثاني ثقيل أوّل بالبنصر، و له في الأبيات كلها خفيف ثقيل أوّل مطلق في مجرى الوسطى، عن إسحاق جميعا. و في الأبيات كلّها على الولاء للأبجر ثاني ثقيل بالوسطى على مذهب إسحاق من رواية عمرو. و يقال: إن فيها لحنا للغريض أيضا.
الهجرس بن كليب و ثأره لأبيه من خاله جساس:
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال أخبرنا الحسن بن الحسين السّكّريّ قال حدّثنا محمد بن حبيب عن ابن الأعرابيّ عن المفضّل عن أبي عبيدة:
/ أن آخر من قتل في حرب بكر و تغلب جسّاس بن مرّة بن ذهل بن شيبان، و هو قاتل كليب بن ربيعة، و كانت أخته تحت كليب، فقتله جسّاس و هي حامل، فرجعت إلى أهلها و وقعت الحرب، فكان من الفريقين ما كان؛ ثم صاروا إلى الموادعة بعد ما كادت القبيلتان تتفانيان؛ فولدت أخت جسّاس غلاما فسمّته [٧] الهجرس و ربّاه جساس، فكان لا يعرف أبا غيره، و زوّجه ابنته. فوقع بين الهجرس و بين رجل من بني بكر بن وائل كلام؛ فقال له البكريّ: ما
[١] قال ابن سيده: الجدي من النجوم جديان: أحدهما الذي يدور مع بنات نعش، و الآخر الذي بلزق الدلو و هو من البروج و لا تعرفه العرب. و كلاهما على التشبيه بالجدي في مرآة العين.
[٢] يكب: ينكس. يقال: كب فلان فلانا إذا صرعه فأكب هو؛ و هذا من النادر، و هو أن يكون الفعل المجرد من الهمزة متعديا و ذو الهمزة لازما.
[٣] كذا في ب، س، ح. و في ط، ء، م: «كمستدير».
[٤] تحبو: تدنو، يقال: حبا الشيء إلى كذا إذا دنا إليه أو اتصل به. و في الأصول الموجود بها هذا البيت: «تخبو» بالخاء المعجمة، و ظاهر أنه تصحيف، و رواية «كتاب بكر و تغلب» (ص ٧٠): «تحنو» بالحاء المهملة و النون. و البيت ساقط من ط، ء.
[٥] الشعريان: كوكبان، أحدهما في الجوزاء و طلوعه بعدها في شدّة الحر، و يقال له الشعري اليمانية و تلقب بالعبور، و الآخر في الذراع و يقال له الشعري الغميصاء، و تزعم العرب أنهما أختا سهيل. و سهيل: كوكب يمان.
[٦] رواية كتاب بكر و تغلب: «كهيئة».
[٧] كذا في ط، ء و «ابن الأثير» (ج ١ ص ٣٩٣) طبع ليدن. و في باقي الأصول اختلاف في عطف بعض هذه الأفعال على بعض بالواو أو بالفاء.