الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٠ - ألقى على جارية عبد الله بن الربيع صوتا أعجب ابن جامع فأخذ يستعيدها إياه
/ لمّا خرج الرشيد إلى الرّقّة [١] أخرج معه إبراهيم الموصليّ، و كان به مشغوفا، ففقده في بعض المنازل أيّاما و طلبه فلم يخبره أحد بقصّته؛ ثم أتاه، فقال له: ويحك! ما خبرك و أين كانت غيبتك؟ فقال: يا أمير المؤمنين، حديثي عجيب، نزلنا بموضع كذا و كذا، فوصف لي خمّار، من ظرفه و من نظافة منزله كيت و كيت، فتقدّمت أمام ثقلى [٢] و أتيته مخفّا، فوافيت [٣] أطيب منزل و أوسع رحل و أطيب طعام و أسخى نفس، من شابّ حسن الوجه ظريف العشرة، فأقمت عنده، فلمّا أردت اللّحاق بأمير المؤمنين أقسم عليّ و أخرج لي من الشراب ما هو أطيب و أجود مما رأيت، فأقمت ثلاثا، و وهبت له دنانير كانت معي و كسوة، و قلت فيه:
صوت
سقيا لمنزل خمّار قصفت [٤] به
وسط الرّصافة يوما بعد يومين
ما زلت أرهن أثوابي و أشربها
صفراء قد عتّقت في الدّنّ حولين
حتى إذا نفدت منّي بأجمعها
عاودته بالرّبا دنّا بدنّين
فقال «إزل بشين» حين ودّعني
و قد لعمرك زلنا عنه بالشّين
- الشعر و الغناء لإبراهيم خفيف رمل بالبنصر. قوله: «إزل بشين» كلمة سريانية، تفسيرها: امض بسلام، دعا له بها لما ودّعه- قال إبراهيم: فقال لي الرشيد: غنّني هذا الصوت، فغنّيته إيّاه و زمر عليه برصوما، فوهب لي الرشيد مائة ألف درهم و أقطعني ضيعة، و بعث إلى الحمّار فأحضر [٥]، و أهدى إلى الرشيد من ذلك الشراب فوصله؛ و وهب له إبراهيم عشرة آلاف درهم.
قصته مع ابن جامع و رؤياه:
أخبرني الحسين بن يحيى و محمد بن مزيد و وكيع قالوا جميعا حدّثنا حمّاد بن إسحاق قال حدّثني أبي قال:
قال ابن جامع يوما لأبي: رأيت في منامي كأنّي و إيّاك راكبان في محمل، فسفلت حتى كدت تلصق بالأرض، و علا الشّقّ الذي أنا فيه، فلأعلونّك في الغناء؛ فقال إبراهيم: الرؤيا حقّ و التأويل باطل، إنّي و إيّاك كنّا في ميزان، فرجحت بك و شالت كفّتك و علوت فلصقت بالأرض، فلأبقينّ بعدك و لتموتنّ قبلي. قال إسحاق: فكان كما قال أبي، علا عليه و أفاد أكثر من فوائده، و مات ابن جامع قبله و عاش أبي بعده.
ألقى على جارية عبد اللّه بن الربيع صوتا أعجب ابن جامع فأخذ يستعيدها إياه:
أخبرني عبد اللّه بن الرّبيع الرّبيعيّ قال حدّثتني خديجة بنت هارون بن عبد اللّه بن الرّبيع قالت حدّثتني خمار [٦]
[١] في ح: «الكوفة».
[٢] الثقل (وزان سبب): متاع المسافر و حشمه و كل شيء نفيس مصون.
[٣] كذا في م. و في ط، ء: «فأتيت». و في سائر الأصول: «فوافقت»، و هو تحريف.
[٤] انظر الحاشية رقم ٤ ص ١٥٦ من هذا الجزء.
[٥] كذا في ط، ء. و في سائر الأصول: «فأحضره».
[٦] في ط: «قمار».