الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٥ - قصته مع الفضل بن يحيى و نافذ حاجبه
قال فقال لي: أفليت و اللّه يا أبا محمد؛ فقلت له: و ما أفليت؟ قال: رعيت فلاة لم يرعها أحد غيرك.
كان المغنون يتلاشون أمامه إذا غنى:
أخبرنا يحيى بن عليّ قال حدّثني أخي أحمد بن عليّ عن عافية بن شبيب قال:
قلت لزرزور بن سعيد: حدّثني عن إسحاق كيف كان يصنع إذا حضر معكم عند الخليفة و هو منقطع ذاهب و حلوقكم ليس مثلها في الدنيا؟ فقال: كان و اللّه لا يزال بحذقه و رفقه و تأنّيه و لطفه حتى نصير معه أقلّ من التراب.
شعره للفضل بن الربيع في الشيب:
أخبرنا يحيى قال حدّثني أبي قال حدّثنا إسحاق قال:
دخلت على الفضل بن الرّبيع فقال لي: يا إسحاق، كثر و اللّه شيبك!؛ فقلت: أنا و ذاك أصلحك اللّه كما قال أخو ثقيف:
الشيب إن يظهر فإنّ وراءه
عمرا يكون خلاله متنفّس
لم ينتقص منّي المشيب قلامة
و لنحن حين بدا ألبّ و أكيس
قال: هات يا غلام دواة و قرطاسا، اكتبهما لي لأتسلّى بهما.
قصته مع الفضل بن يحيى و نافذ حاجبه:
أخبرنا يحيى قال حدّثني أبي قال حدّثني إسحاق، و أخبرني الحسين [١] بن يحيى عن حمّاد عن أبيه [٢]، و أخبرني الحسن بن عليّ عن يزيد بن محمد بن عبد الملك عن إسحاق قال:
قال الفضل بن يحيى لأبي: مالي لا أرى إسحاق، عرّفني ما خبره؟ فقال: خير. و رأى في كلامه شيئا يشكّك، فقال: أ عليل هو؟ فقال: لا، و لكنه جاءك مرّات فحجبه نافذ الخادم و لحقته جفوة؛ فقال له: فإن حجبه بعدها فلينكه. فجاءني أبي فقال لي: القه، فقد سأل عنك؛ و خبّرني بما جرى. و جئت فجبت أيضا؛ و خرج الفضل ليركب؛ فوثبت إليه برقعة و قد كتبت فيها:
جعلت فداءك من كلّ سوء
إلى حسن رأيك أشكو أناسا
يحولون بيني و بين السلام
فما إن أسلّم إلّا اختلاسا
/ و أنفذت أمرك في نافذ
فما زاده ذاك إلا شماسا
/ فلمّا قرأها ضحك حتى غلب، ثم قال: أو قد فعلتها يا فاسق؟! فقلت: لا و اللّه يا سيّدي، و إنما مزحت؛ فخجل نافذ خجلا شديدا، و لم يعد بعد ذلك لمساءتي.
[١] في الأصول هنا: «الحسن»، و هو تحريف.
[٢] كذا في ح. و في سائر الأصول: «عن حماد عن أبيه قال حدّثني إسحاق». و ظاهر أن جملة: «قال حدّثني إسحاق» مقحمة من الناسخ.