الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٧ - نسبة هذه الأصوات
نسبة هذه الأصوات
أمّا الصوت الأوّل فالذي أعرفه فيه خفيف رمل لمحمد بن الحارث بن بُسخُنَّر، و لم يقع إليّ فيه صنعة لإبراهيم. و الصوت الثاني الذي أوّله:
ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد
فشعره ليزيد [١] بن الطّثريّة [٢]، و الغناء لإبراهيم خفيف ثقيل بالبنصر عن عمرو. و فيه لمحمد بن الحسن بن مصعب ثاني ثقيل بالوسطى عن الهشاميّ و عمرو. و ذكر إبراهيم أنّ فيه لحنا لدحمان و لحنا لابنه الزّبير، و لم يذكر في أيّ طريقة هما.
هكذا حدّثنا ابن أبي الأزهر بهذا الخبر؛ و ما أدري ما أقول فيه، و لعل إبراهيم صنع هذه الحكاية ليتنفّق بها، أو صنعت و حكيت عنه. إلا أنّ للخبر أصلا الأشبه بالحق منه ما حدّثني به أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ و أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الموصليّ عن أبيه قال:
صنعت لحنا فأعجبني، و جعلت أطلب شعرا فعسر ذلك عليّ، و رأيت في المنام كأنّ رجلا لقيني فقال:
يا إبراهيم، أ أعياك شعر لغنائك هذا الذي تعجب به؟ قلت نعم؛ قال: فأين أنت من قول ذي الرّمّة حيث قال:
/
ألا يا اسلمي يا دارميّ عن البلى
و لا زال منهلّا بجرعائك [٣] القطر
/ و إن لم تكوني غير شام [٤] بقفرة
تجرّبها الأذيال صيفيّة [٥] كدر
قال: فانتبهت و أنا فرح [٦] بالشعر، فدعوت من ضرب عليّ و غنيته فإذا هو أوفق ما خلق اللّه، فلمّا علمت [ذلك، و عملت] [٧] هذا الغناء في شعر ذي الرّمة، تنبّهت عليه و على شعره فصنعت فيه ألحانا ماخوريّة، منها:
صوت
أ منزلتي ميّ سلام عليكما
هل الأزمن اللائي مررن رواجع
و هل يرجع التسليم أو يكشف العمى
ثلاث الأثافي [٨] أو رسوم بلاقع
[١] كذا في جميع الأصول و «الأمالي» لأبي على القالي (ج ٣ ص ١٠٤ طبع دار الكتب المصرية). و قد نسبت هذه الأبيات في «الأغاني» (ج ١٥ ص ١٥٦ طبع بولاق) و «شرح الحماسة» للتبريزي (ج ٣ ص ١٤٥) لعبد اللّه بن الدمينة، و هي مذكورة في «ديوانه».
[٢] في ب، ح: «الطبرية» بالباء الموحدة، و هو تصحيف.
[٣] الجرعاء: الرملة المستوية لا تنبت شيئا.
[٤] كذا في جميع الأصول و «ديوان ذي الرمة» طبع أوروبا. و الشام: جمع شامة، و هي بقعة تخالف لون الأرض؛ أي و إن أصبحت جزءا أسود من الأرض قد فقد كل ما كان له من معالم. و قد ذكر ذو الرمة هذا المعنى أيضا في قوله:
كأن ديار الحيّ بالزرق خلقة
من الأرض أم مكتوبة بمداد
أي كأنها خلقة من الأرض سوداء. و الزرق: كئيب بالدهناء.
[٥] الصيفية: رياح الصيف. و الكدر: جمع كدراء و هي التي في لونها غبرة.
[٦] في ب، ح: «جموح».
[٧] الزيادة عن ط، ء.
[٨] كذا في ط، ء هنا. و فيما سيأتي في «الأغاني» (ج ١٦ ص ١٢٩ طبع بولاق) و «المخصص» (ج ١٧ ص ١٠٠، ١٢٥):
ثلاث الأثافي و الديار البلاقع