الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٦ - غنى للرشيد و غناه غيره فأجازهم، و غناه علويه فغضب عليه
/ اللحن الذي صنعه إبراهيم في شعر الأعرابيّة ثقيل أوّل بالوسطى. و فيه لعلّويه ثاني ثقيل. و أما/ الشعر الثاني فهو لابن سيابة لا يشكّ فيه. و لإبراهيم فيه لحن من خفيف الثقيل.
غنى للرشيد و غناه غيره فأجازهم، و غناه علويه فغضب عليه:
أخبرني محمد بن مزيد عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال:
كنت أخذت بالمدينة من مجنون بها هذا الصوت، و غنّيته الرشيد و قلت:
صوت
هما فتاتان لمّا [١] تعرفا [٢] خلقي
و بالشّباب على شيبي تدلّان [٢]
رأيت عرسيّ لمّا ضمّني كبرى
و شخت أزمعتا صرمي و هجراني
كلّ الفعال الذي يفعلنه حسن
يصبي فؤادي و يبدي سرّ أشجاني
بل احذرا صولة من صول شيخكما
مهلا على الشيخ مهلا يا فتاتان
فطرب و أمر لي بظبية [٣] كانت ملقاة بين يديه، فيها ألف دينار مسيّفة [٤]؛ و كان ابن جامع حاضرا، فقال:
اسمع يا أمير المؤمنين غناء العقلاء ودع غناء المجانين، و كان أشدّ خلق اللّه حسدا، فغنّاه:
صوت
و لقد قالت لأتراب لها
كالمها يلعبن في حجرتها
خذن عنّي الظّلّ لا يتبعني
و مضت [٥] سعيا إلى قبّتها
/ فطرب و شرب، و أمر له بألف و خمسمائة دينار. ثم تبعه محمد بن حمزة وجه القرعة [فغنّى] [٦]:
صوت
يمشون فيها بكلّ سابغة
أحكم فيها القتير [٧] و الحلق
يعرف إنصافهم إذا شهدوا
و صبرهم حين تشخص الحدق
فاستحسنه و شرب عليه، و أمر له بخمسمائة دينار. ثم غنّى علّويه:
[١] كذا في ط، ء. و في سائر الأصول: «لم» و لا يستقيم بها الوزن.
[٢] كذا في ط، ء. و في سائر الأصول: «يعرفا» و «يدلان» بالياء المثناة من تحت، و مرجع الضمير مؤنث.
[٣] الظبية: الجراب، و قيل: الجراب الصغير خاصة.
[٤] يقال: درهم مسيف إذا كانت جوانبه نقية من النقش.
[٥] من ط، ء: «وعدت».
[٦] زيادة عن ط، ء.
[٧] القتير: رءوس المسامير في الدرع.