الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٥ - مدحه الحسين بن عبد الله بشعر
قدمنا على يزيد بن عبد الملك أوّل قدومنا عليه مع معبد و ابن عائشة، فغنّياه ليلة فأطربناه، فأمر لكل واحد منّا بألف دينار و كتب لنا بها إلى كاتبه، فغدونا عليه بالكتاب؛ فلما رآه أنكره و قال: أ يؤمر لمثلكم بألف دينار ألف دينار! لا و اللّه و لا حبّا و لا كرامة!. فرجعنا إلى يزيد فأخبرناه بمقالته و كررنا عليه؛ فقال: كأنه استنكر ذلك؟ فقلنا:
نعم؛ فقال: مثله و اللّه يستنكره و دعاه؛ فلما حضر و رآنا عنده استأمره فيها،/ فأطرق مستحييا؛ و قال له: إني قد قلتها لهم و لا يجمل أن أرجع عما قلت، و لكن قطّعها عليهم. قال مالك: فمات و اللّه يزيد، و قد بقي لكل واحد منا أربعمائة دينار.
غنى جعفرا و محمدا ابني سليمان بن علي فلامهما أبوهما:
أخبرني الحسين بن يحيى قال نسخت من كتاب حمّاد قال قرأت على أبي، و حدّثنا الحسن بن محمد قال:
/ لمّا انهزم عبد اللّه بن عليّ من أبي مسلم قدم البصرة، و كان عند سليمان بن عليّ، و كان مالك بن أبي السمح يومئذ بها، فاستزاره جعفر و محمد فزارهما، و غنّاهما مالك في جوف الليل في دار سليمان بن عليّ، و بلغ الخبر سليمان، فدخل عليهم فعذل جعفرا و محمدا، و قال: نحن نتوقّع الطامّة الكبرى و أنتم تسمعون الغناء! فقالا: أ لا تجلس و تسمع! ففعل، فغنّاهم مالك:
صوت
ما كنت أوّل من خاس [١] الزمان به
قد كنت ذا نجدة أخشى و ذا بأس
أبلغ أبا معبد عنّي و إخوته
شوقي إليهم و أحزاني و وسواسي
فخرج و تركهم و لم ينكر عليهم شيئا.
مدحه الحسين بن عبد اللّه بشعر:
و في مالك بن أبي السمح يقول الحسين [بن عبد اللّه] [٢] بن عبيد اللّه بن العبّاس:
صوت
لا عيش إلا بمالك بن أبي ال
سّمح فلا تلحني و لا تلم
أبيض كالبدر أو كما يلمع ال
بارق في حالك من الظّلم
من ليس يعصيك إن رشدت و لا
يهتك حقّ الإسلام و الحرم
يصيب من لذّة الكريم و لا
يجهل آي الترخيص في اللّمم [٣]
يا ربّ ليل لنا كحاشية ال
برد و يوم كذاك لم يدم
[١] يقال: خاس الزمان به إذا غدر به.
[٢] التكملة عن «الأغاني» ص ١٠١ من هذا الجزء و «أمالي القالي» (ج ٣ ص ١٢٨ طبع دار الكتب المصرية).
[٣] اللمم: مقاربة الذنب من غير مواقعة و قيل: هو ما دون الكبائر من الذنوب و في التنزيل العزيز: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ أي صغائر الذنوب.