الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥ - مهاجاته ليلى الأخيلية
هلّا [١]
سألت بيومي رحرحان و قد
ظنّت هوازن أنّ العزّ قد زالا
/ فلما ذكر ذلك النابغة قال:
تلك المكارم لا قعبان من لبن
شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
ففخر بما له و غضّ مما لهم. و دخلت ليلى الأخيلية بينهما فقالت:
و ما كنت لو قاذفت [٢] جلّ عشيرتي
لأذكر قعبي حازر [٣] قد تثمّلا
و هي كلمة [٤]. فلما بلغ النابغة قولها قال:
ألا حيّيا ليلى و قولا لها هلا [٥]
فقد ركبت أبرا [٦] أغرّ محجّلا
و قد أكلت بقلا و خيما نباته
و قد شربت من آخر الصيف [٧] أيّلا [٨]
- يعني ألبان الأيّل-.
/
دعي عنك تهجاء الرجال و أقبلي
على أذلغيّ [٩] يملأ استك فيشلا
/ و كيف أهاجي شاعرا رمحه استه
خضيب البنان لا يزال مكحّلا
فردّت عليه ليلى الأخيليّة فقالت:
أ نابغ لم تنبغ [١٠] و لم تك أوّلا
و كنت صنيّا بين ضدّين مجهلا [١١]
[١] في النسخة المخطوطة: «نحن الفوارس يومي ... إلخ».
[٢] كذا في كتاب «أشعار النساء» (تأليف أبي عبيد اللّه محمد بن عمران المرزباني ج ٣ ص ٢ المخطوط المحفوظ بدار الكتب المصرية تحت رقم ٨ أدب ش). و في الأصول: «فارقت».
[٣] كذا في ح و الحازر: اللبن الحامض. و في ب و س: «خازر» (بالخاء المعجمة). و تمثل: صار كتلا من الرغوة، و الثمالة: الرغوة.
(عن كتاب «أشعار النساء»).
[٤] المراد بالكلمة هنا القصيدة، يقال: قال الشاعر كلمة أي قصيدة.
[٥] هلا: كلمة زجر، تزجر بها الإناث من الخيل إذا أنزى عليها الفحل لنقر و تسكن.
[٦] كذا في كتاب «أشعار النساء». و في جميع الأصول: «أمرا» بالميم، و ظاهر أنه تحريف.
[٧] في م: «الليل».
[٨] كذا في ح، م. و الأيل (وزان سيد و ميت): الذكر من الأوعال، أو هو ذو القرن الأشعث الضخم مثل الثور الأهليّ. و المراد: إذا شربت ألبانه، كما قال المؤلف. و كانوا يزعمون أن ألبان الأيل تغلم شاربها. قال أبو الهيثم: هذا محال، و من أين توجد ألبان الأيايل! و ذهب إلى أن الأيل (بضم الهمزة): الألبان الخاثرة، يقال: آل اللبن يئول أولا و إيالا إذا خثر فاجتمع بعضه إلى بعض، فالوصف للواحد اثل و الجمع أيل، و قيل: إن اللبن الآئل مما يسمن و يغلم. و اعترض على هذا التفسير بأن فعلا يكون جمعا لفاعل إذا كان وصفا لحيوان، فأجيب بأن ذلك هو الغالب الكثير. و اعترض أيضا بأنه كان ينبغي أن يكون أوّلا، لأنه واوي العين؛ فأجيب بأن سيبويه أجاز الإعلال في مثله، نحو صيم و قيم في صوّم و قوّم. و قال أبو منصور في تفسير الأيل: «هو البول الخاثر بالنصب (يريد بفتح الهمزة) من أبوال الأروية إذا شربته المرأة اغتلمت». و في سائر الأصول: «أبلا» بالباء الموحدة، و هو تصحيف.
[٩] الأذلغيّ (بالذال و الغين المعجمتين): الضخم الطويل من الأيور، قيل: هو منسوب إلى أذلغ بن شدّاد من بني عبادة بن عقيل و كان نكاحا. و في الأصول: «أدلفيّ» بالدال المهملة و الفاء، و هو تحريف، و التصويب عن «اللسان» «و شرح القاموس» في مادّة ذلغ و قد وضعه «القاموس» في مادة دلع (بالدال و العين المهملتين) و خطأه شارحه.
[١٠] نبغ في الشعر: أجاده، و هو بفتح عينه في الماضي و تثليثها في المضارع.
[١١] المجهل كمقعد: أرض لا يهتدي فيها، لا يثني و لا يجمع.