الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٥ - كان زلزل في الحبس فعمل فيه إبراهيم شعرا و غناه الرشيد فأطلقه
زعموها سألت جاراتها [١]
ذات يوم و تعرّت تبترد [٢]
أ كما ينعتني تبصرنني
عمركنّ اللّه أم لا يقتصد
فتضاحكن [٣] و قد قلن لها
حسن في كلّ عين من تودّ
حسدا حمّلنه من أجلها
و قديما كان في الناس الحسد
الشعر لعمر بن أبي ربيعة. و لحن إبراهيم فيه ثاني ثقيل بالوسطى. و فيه لابن سريج رمل بالخنصر في مجرى البنصر. و فيه لمالك خفيف ثقيل بالخنصر و البنصر عن يحيى المكيّ، و ذكره إسحاق في هذه الطريقة و لم ينسبه إلى أحد، و قال الهشاميّ: أدلّ شيء على أنه لمالك شبهه للحنه:
اسلمي يا دار من هند
/ و فيه لمتيّم ثقيل أوّل. و أما لحن إسحاق الذي فاخر به صنعة أبيه، فقد كتب شعره و الصنعة فيه- و هما جميعا لإسحاق، و لحنه ثاني ثقيل بالوسطى عن عمرو- في أخبار إسحاق.
كان زلزل في الحبس فعمل فيه إبراهيم شعرا و غناه الرشيد فأطلقه:
و ذكر أحمد بن أبي طاهر أنّ حمّاد بن إسحاق حدّثه عن أبيه قال:
كان الرشيد قد وجد على منصور زلزل لشيء بلغه عنه، فحبسه [٥] عشر سنين أو نحوها؛ فقام الرشيد يوما لحاجته، فجعل إبراهيم يغنّي صوتا صنعه في شعر كان قاله في حبس زلزل، و هو:
هل دهرنا بك راجع يا زلزل
أيّام يبغينا العدوّ المبطل
أيام أنت من المكاره آمن
و الخير متّسع علينا مقبل
يا بؤس من فقد الإمام و قربه
ما ذا به من ذلّة لو يعقل
ما زلت بعدك في الهموم مردّدا
أبكي بأربعة [٦] كأنّي مثكل
- الشعر و الغناء لإبراهيم خفيف ثقيل بالوسطى عن عمرو- قال: و دخل الرشيد و هو في ذلك/ فجلس في مجلسه، ثم قال: يا إبراهيم، أيّ شيء كنت تقول؟ فقال: خيرا يا سيّدي؛ فقال: هاته فتلكّأ، فغضب الرشيد و قال:
هاته فلا مكروه عليك، فردّ الغناء؛ فقال له: أ تحبّ أن تراه؟ فقال: و هل ينشر أهل القبور؟ فقال: هاتوا زلزلا، فجاءوا به و قد ابيضّ رأسه و لحيته فسرّ به إبراهيم؛ و أمره فجلس، و أمر/ إبراهيم فغنّى و ضرب عليه فزلزلا الدنيا، و شرب الرشيد على ذلك رطلا، و أمر بإطلاق زلزل و أسنى جائزتهما و رضي عنه و صرفه إلى منزله. قال: و زلزل
[١] في ب، س: «جارتها» بالإفراد.
[٢] تبترد: تغتسل بالماء البارد.
[٣] في «الكامل» للمبرد: «فتهانفن». و الإهناف و المهانفة و التهانف: ضحك فيه فتور كضحك المستهزئ. و خصه بعضهم بضحك النساء. (راجع «الكامل» للمبرد ص ٥٩٤ طبع ليبزج و الحاشية رقم ٣ ص ١٨٦ من الجزء الأول من «الأغاني» من هذه الطبعة).
[٤] كذا في ط، ء. و في سائر الأصول: «و الشعر جميعا ...».
[٥] كذا في ط، ء. و في سائر الأصول: «فحبسه عنه» بزيادة كلمة عنه.
[٦] يريد بالأربعة: اللحاظين و الموقين للعنيين، فإن الدمع يجري من الموقين فإذا غلب و كثر جرى من اللحاظين أيضا.