الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٨ - جندب بن كعب الأسدي و شيء من سيرته
أنّ رجلا من الأنصار نظر إلى رجل يستعلن بالسّحر، فقال: أو إن السّحر ليعلن به في دين محمد! فقتله؛ فأتي به الوليد بن عقبة فحبسه؛ فقال له دينار بن دينار: فيم حبست؟ فأخبره فخلّي سبيله؛ فأرسل/ الوليد إلى دينار فقتله.
جندب بن كعب الأسدي و شيء من سيرته:
أخبرنا أحمد قال حدّثنا عمر قال حدّثنا موسى بن إسماعيل قال حدّثنا حمّاد بن سلمة قال حدّثنا أبو عمران الجونيّ:
أنّ ساحرا كان عند الوليد بن عقبة، فجعل يدخل في جوف بقرة و يخرج منه؛ فرآه جندب، فذهب إلى بيته فاشتمل على سيف، فلما دخل الساحر في جوف البقرة، قال: أ تأتون السّحر و أنتم تبصرون، ثم ضرب وسط البقرة فقطعها و قطع الساحر في البقرة فانذعر [١] الناس، فسجنه الوليد و كتب بذلك إلى عثمان رضي اللّه عنه؛ و كان [السجّان] [٢] يفتح له الباب بالليل فيذهب إلى أهله فإذا أصبح دخل السجن.
أخبرني أحمد قال حدّثنا عمر قال حدّثنا حجّاج بن نصير قال حدّثنا قرّة [٣] عن محمد بن سيرين قال:
انطلق بجندب بن كعب إلى سجن خارج من الكوفة و على السجن رجل نصرانيّ، فلما رأى جندب بن كعب يصوم النهار و يقوم الليل، قال النّصرانيّ: و اللّه إنّ قوما هذا شرّهم لقوم صدق؛ فوكّل بالسجن رجلا و دخل الكوفة فسأل عن أفضل أهل الكوفة، فقالوا: الأشعث بن قيس؛ فاستضافه، فجعل يرى أبا محمد ينام الليل ثم يصبح فيدعو بغدائه؛ فخرج من عنده فسأل: أيّ أهل الكوفة أفضل؟ فقالوا: جرير بن عبد اللّه؛ فوجده ينام الليل ثم يصبح فيدعو بغدائه، فاستقبل القبلة ثم قال: ربّي ربّ جندب و ديني على دين جندب، و أسلم.
حدّثني عمي الحسن بن محمد قال حدّثنا الخزّاز [٤] عن المدائنيّ عن عليّ بن مجاهد عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان عن الزّهريّ و غيره، قالوا:
/ لما انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم من غزوة بني المصطلق، نزل رجل فساق بالقوم و رجز، ثم نزل آخر فساق بالقوم و رجز، ثم بدا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أن يواسي أصحابه، فنزل فجعل يقول [٥]: «جندب و ما جندب و الأقطع [٦] الخير زيد»؛ فدنا منه أصحابه و قالوا: يا رسول اللّه ما ينفعنا مشيك مخافة أن تلسعك دابّة الأرض أو تصيبك نكبة؛ فركب و دنوا منه فقالوا: لقد قلت قولا ما ندري ما هو؟ قال: «و ما ذاك»؟: قالوا: قولك «جندب و ما جندب و الأقطع الخير زيد»؛ فقال: «رجلان يكونان في هذه الأمّة يضرب أحدهما ضربة يفرق بين الحق و الباطل و تقطع يد الآخر في سبيل اللّه فيتبع اللّه آخر جسده بأوّله»؛ فكان زيد بن صوحان، قطعت يده يوم جلولاء [٧] و قتل يوم الجمل مع عليّ. و أما
[١] في ح، ط، ء: «فابذعرّ». و ابذعرّ الناس: تفرقوا.
[٢] زيادة عن س.
[٣] هو قرة بن خالد السدوسي. (راجع «تهذيب التهذيب» في اسم قرة و حجاج بن نصير).
[٤] هو أحمد بن الحارث الخزاز الذي تقدّم ذكره كثيرا في «رجال السند».
[٥] في س: «و جعل يقول رجزا و جعل يقول إلخ».
[٦] الأقطع: المقطوع اليد.
[٧] جلولاء: اسم لبليدة و نهر عليه عدّة قرى من سواد بغداد، في طريق خراسان من بغداد. و هناك كانت وقعة جلولاء المشهورة التي كانت للمسلمين على الفرس، و بين جلولاء و بين مدينة خانقين سبعة فراسخ.