الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٧ - عود إلى تفضيل ابن أبي عتيق له على كثير
صوت
سائلا فندا خليلي
كيف أردان رقيّة
إنّني علّقت خودا
ذات دلّ بختريّه [١]
غنّاه فند، و لحنه ثقيل أوّل بالبنصر عن حبش.
نسبة هذا الصوت الذي في الخبر المتقدّم و خبره و هو أيضا مما قاله ابن قيس في رقيّة
صوت
حبّ ذاك [٢] الدّلّ و الغنج
و التي في عينها دعج
و التي إن حدّثت كذبت
و التي في وعدها خلج [٣]
/ و ترى في البيت صورتها
مثلما في البيعة [٤] السّرج
خبّروني هل على رجل
عاشق في قبلة حرج
الشعر لابن قيس الرقيّات يقوله في رقيّة بنت عبد الواحد. و الغناء لمالك خفيف ثقيل أوّل مطلق في مجرى البنصر. و فيه خفيف ثقيل آخر لابن محرز من رواية عمرو بن بانة، و قيل: بل هو هذا.
عود إلى تفضيل ابن أبي عتيق له على كثير:
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير بن بكار قال حدّثني سليمان بن عيّاش السّعديّ قال حدّثني سائب راوية كثيّر قال:
كان كثيّر مديونا، فقال لي يوما و نحن بالمدينة: اذهب بنا إلى ابن أبي عتيق نتحدّث عنده؛ قال: فذهبت إليه معه؛ فاستنشده ابن أبي عتيق، فأنشده قوله:
أبائنة سعدى نعم ستبين
حتى بلغ إلى قوله:
و أخلفن ميعادي و خنّ أمانتي
و ليس لمن خان الأمانة دين
فقال له ابن أبي عتيق: أعلى الأمانة تبعتها! فانكفّ و استغضب نفسه و صاح و قال:
[١] الخود: الفتاة الشابة الحسنة الخلق. و البخترية: المتبخترة في مشيها، و هي مشية المتكبر المعجب بنفسه، أو هي حسنة المشي و الجسم.
[٢] الدل و الدلال من المرأة: تدللها على زوجها و ذلك أن تريه جراءة عليه في تغنج و تشكل كأنها تخالفه و ليس بها خلاف، أو هو حسن الحديث و حسن المزح و الهيئة. و الغنج (بالضم و بضمتين): حسن الدل. و الدعج: شدّة سواد العين مع سعتها.
[٣] الخلج: الاضطراب و عدم الثبات على حال، و المراد أنها لاضطرابها لا تثبت على حال في الوفاء بوعدها.
[٤] البيعة: متعبد النصارى أو اليهود.