الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨ - عمره و شعره فيه
قال ابن سلّام في رواية أبي خليفة عنه: كان الجعديّ [١] النابغة قديما شاعرا طويلا مفلقا طويل البقاء في الجاهلية و الإسلام، و كان أكبر من الذّبيانيّ؛ و يدلّ على ذلك قوله:
و من [٢] يك سائلا عنّي فإني
من الفتيان أيام الخنان [٣]/
أتت مائة لعام ولدت فيه
و عشر بعد ذاك و حجّتان
فقد أبقت خطوب الدّهر منّي
كما أبقت من السيف اليماني
[قال [٤] و عمّر بعد ذلك عمرا طويلا. سئل محمد بن حبيب عن أيام الخنان ما هي؟ فقال: وقعة لهم؛ فقال قائل منهم و قد لقوا عدوّهم: خنّوهم [٥] بالرماح، فسمّي ذلك/ العام الخنان. و يدل على أنه أقدم من النابغة الذبيانيّ أنه عمّر مع المنذر بن المحرّق قبل النعمان بن المنذر، و كان النابغة الذبيانيّ مع النعمان بن المنذر و في عصره، و لم يكن له قدم إلا أنه مات قبل الجعديّ، و لم يدرك الإسلام. و الجعديّ الذي يقول:
تذكّرت شيئا قد مضى لسبيله
و من عادة المحزون أن يتذكّرا
نداماي عند المنذر بن محرّق
أرى اليوم منهم ظاهر الأرض مقفرا
كهول و فتيان كأنّ وجوههم
دنانير ممّا شيف [٦] في أرض قيصرا]
أخبرني أحمد بن عبد العزيز و حبيب بن نصر قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني عبد اللّه بن محمد بن حكيم عمن كان يأخذ العلم عنه و لم يسمّ إليّ أحدا في هذا [٧]: أن النابغة عمّر مائة و ثمانين سنة، و هو القائل:
لبست أناسا فأفنيتهم
و أفنيت بعد أناس أناسا
ثلاثة أهلبين أفنيتهم
و كان الإله هو المستآسا [٨]
و هي قصيدة طويلة، يقول فيها، و فيه غناء:
صوت
و كنت غلاما أقاسي الحرو
ب يلقى المقاسون منّي مراسا
فلمّا دنونا لجرس [٩] النّبا
ح لم نعرف الحيّ إلا التماسا
[١] عبارة ابن سلام في كتابه «طبقات الشعراء» (ص ٢٦): «و كان النابغة شاعرا قديما مفلقا في الجاهلية و الإسلام و كان ... إلخ».
[٢] ورد هذا الشطر في كتاب «الشعر و الشعراء» (ص ١٦٢) «و شرح القاموس» مادة خنن هكذا:
و من يحرص على كبرى فاني
[٣] الخنان (كغراب): داء يأخذ الطير في حلوقها و في العين و زكام للإبل، و زمن الخنان كان في عهد المنذر بن ماء السماء، قال الأصمعيّ: كان الخنان داء يأخذ الإبل في مناخرها و تموت منه، فصار ذلك تاريخا لهم.
[٤] هذا الخبر الموضوع بين قوسين مذكور في س، م دون سائر الأصول.
[٥] خنوهم: اقطعوهم.
[٦] كذا في «جمهرة أشعار العرب»، و شاف الدينار أو السيف: جلاه. و في م، س المذكور فيهما هذا الخبر: «سيق» بالسين و القاف، و هو تحريف.
[٧] كذا في م. و في باقي الأصول: «و لم يسم أحدا إلا في هذا».
[٨] المستآس: المستعاض و المستعان، من الأوس، و هو العوض و العطية.
[٩] جرس النباح: صوت نباح الكلاب.