الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٨ - صوت من المائة المختارة
أ أن هتفت ورقاء ظلت سفاهة
تبكّي على جمل لورقاء تهتف
فقالوا: أحسنت و اللّه، لا جرم لا يكون صبوحنا في غد إلا عليه، فعادوا و غنّاهم إياه و أعطوه وظيفته؛ و لم يزالوا يستعيدونه إياه باقي يومهم.
نسبة ما في هذا الخبر من الأصوات
من ذلك:
صوت
عفت عرفات فالمصايف من هند
فأوحش ما بين الجريبين [١] فالنّهد [٢]
و غيّرها طول التقادم و البلى
فليست كما كانت تكون على العهد
الشعر للأحوص، و قيل: إنه لعمر. و الغناء للهذليّ، و لحنه من القدر الأوسط من الثقيل الأوّل بالخنصر في مجرى البنصر.
/ و منها:
صوت من المائة المختارة
ألمّ بنا طيف الخيال المهجّد
و قد كادت الجوزاء في الجوّ تصعد
ألمّ يحيّينا و من دون أهلها
فياف تغور الريح فيها و تنجد
عروضه من الطويل. لم يقع لنا اسم شاعره و نسبه. و الغناء للهذليّ ثقيل أوّل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر، و هو اللحن المختار، و فيه ليحيى المكّيّ هزج. و لحن الهذليّ هذا مما اختير للرشيد و الواثق بعده من المائة الصوت المذكورة.
و منها:
صوت
هجرت سعدى فزادني كلفا
هجران سعدى و أزمعت خلفا
/ و قد على حبّها حلفت لها
لو أنّ سعدى تصدّق الحلفا
ما علق القلب غيرها بشرا
و لا سواها من معلق عرفا
[١] كذا في «ديوان عمر بن أبي ربيعة» (ج ٢ ص ٢٣١ طبع مدينة ليبسك). و الجريب: يطلق على مواضع كثيرة. و ما أثبتناه قريب مما ورد في نسختي ب، س فقد وردت فيهما هذه الكلمة هكذا: «الحرييين». و في ط، م، ء: «الحريين» و كلاهما تحريف. و في ج:
«الحريمين» بالميم. و الحريم اسم لمواضع كثيرة في بغداد و غيرها.
[٢] النهد (و يقال له عين النهد): اسم موضع بالفرع على الطريق من مكة إلى المدينة. روى الزبير عن رجاله أن أسماء بنت أبي بكر قالت لابنها عبد اللّه: يا بنيّ أعمر الفرع، فعمل عبد اللّه بن الزبير بالفرع عين الفارعة و السنام، و عمل عروة أخوه عين النهد و عين عسكر.
(انظر بقية الكلام على ذلك في «معجم ما استعجم» ج ٢ ص ٧٠٧).