الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٢ - عرض شعره على طلحة الزهري فمدحه
لما ولي مروان بن الحكم المدينة ولّى مصعب بن عبد الرحمن بن عوف شرطته؛ فقال: إني لا أضبط المدينة بحرس المدينة، فابغني رجالا من غيرها، فأعانه بمائتي رجل من أهل أيلة [١]، فضبطها ضبطا شديدا. فدخل المسور [٢] بن مخرمة على مروان فقال: أما ترى ما يشكوه الناس من مصعب! فقال:
ليس بهذا من سياق عتب
يمشي القطوف و ينام الركب [٣]
و قال غير مصعب في هذا الخبر و ليس من رواية الحرميّ: إنه بقي إلى أن ولي عمرو [٤] بن سعيد المدينة و خرج الحسين رضي اللّه تعالى عنه و عبد اللّه بن الزبير؛/ فقال له عمرو: اهدم دور بني هاشم و آل الزبير؛ فقال: لا أفعل، فقال: انتفخ سحرك [٥] يا ابن أمّ حريث! ألق سيفنا! فألقاه و لحق بابن الزبير. و ولّى عمرو بن سعيد شرطته عمرو بن الزبير بن العوّام و أمره بهدم دور بني هاشم و آل الزبير، ففعل و بلغ منهم كلّ مبلغ، و هدم دار ابن [٦] مطيع التي يقال لها العنقاء، و ضرب محمد بن المنذر بن الزبير مائة سوط؛ ثم دعا بعروة بن الزبير ليضربه؛ فقال له محمد: أ تضرب عروة! فقال: نعم يا سبلان [٧] إلا أن تحتمل ذلك عنه؛ فقال: أنا أحتمله، فضربه مائة سوط أخرى؛ و لحق عروة بأخيه. و ضرب عمرو الناس ضربا شديدا، فهربوا منه إلى ابن الزبير، و كان المسور بن مخرمة أحد من هرب منه؛ و لما أفضى الأمر إلى ابن الزّبير أقاد منه و ضربه بالسوط ضربا مبرّحا فمات فدفنه في غير مقابر المسلمين، و قال للناس، فيما ذكر عنه: إن عمرا مات مرتدّا عن الإسلام.
هو شاعر قريش:
أخبرني الحرميّ قال حدّثني الزّبير قال:
سألت عمّي مصعبا و محمد بن الضحّاك و محمد بن حسن عن شاعر قريش في الإسلام، فكلّهم قالوا: ابن قيس الرقيّات؛ و حكي ذلك عن عديّ و عن الضحاك بن عثمان؛ و حكاه محمد بن الحسن عن عثمان بن عبد الرحمن اليربوعيّ. قال الزبير: و حدّثني بمثله غمامة بن عمرو السّهميّ عن مسور بن عبد الملك اليربوعيّ.
عرض شعره على طلحة الزهري فمدحه:
أخبرنا محمد بن العبّاس اليزيديّ و الحرميّ بن أبي العلاء و غيرهما قالوا حدّثنا الزبير بن بكار قال حدّثنا عبد الرحمن بن عبد اللّه الزّهريّ عن عمه محمد بن عبد العزيز:
أنّ ابن قيس الرقيّات أتى إلى طلحة بن عبد اللّه بن عوف الزهريّ فقال له:
[١] أيلة: مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشأم، و قيل: هي في آخر الحجاز و أوّل الشأم.
[٢] هو المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري قتل في حصار مكة مع ابن الزبير. (انظر الطبري في حوادث سنة ٦٤ ه).
[٣] السياق: السوق. و القطوف من الدواب: البطيء، و المراد وصف الرجل بحسن السياسة و أنه يبلغ الغاية من غير أن يعنف في السوق أي إنه يسوس الناس من غير أن يجهدهم.
[٤] هو عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق، ولاه يزيد بن معاوية إمرة المدينة سنة ٦٠ ه. (انظر الطبري في حوادث السنة المذكورة).
[٥] انتفخ سحرك: كلمة تقال للجبان. و السحر: الرئة. (انظر الحاشية رقم ١ ج ٤ ص ١٨٧ من هذه الطبعة).
[٦] هو عبد اللّه بن مطيع أخو بني عديّ بن كعب، ولي الكوفة لعبد اللّه بن الزبير. (انظر الطبري في حوادث سنة ٦٠ ه).
[٧] كذا في جميع الأصول، و لعلها لقب له أو محرفة عن سبلاني (بزيادة ياء مشدّدة). و السبلانيّ: الطويل السبلة (بالتحريك) و هي شعرات تكون في المنحر، و هي أيضا مقدم اللحية، و ما على الشفة العليا من الشعر يجمع الشاربين، أو لعلها كلمة تهكمية لها مغزى خاص.